الذهبي

127

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقرءوا على الشّيوخ الّذين روى عنهم الأهوازيّ ، وجاءوا بالإجازات ، فمضى الأهوازيّ إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط ، فأخذها وغيّر أسماء من سمّى ليستر دعواه ، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح . فحدّثني والدي أبو العبّاس قال : عوتب ، أو قال عاتبت ، أبا طاهر الواسطيّ في القراءة على الأهوازيّ ، فقال : أقرأ عليه للعلم ولا أصدّقه في حرف واحد . وقال ابن عساكر في « تبيين كذب المفتري » [ ( 1 ) ] : لا يستبعدنّ جاهل كذب الأهوازيّ فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب النّاس فيما يدّعي من الروايات في القراءات . وقال أبو طاهر محمد بن الحسن الملحيّ : كنت عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطّريق ، فاطّلع منها وقال : قد عبر رجل كذّاب . فاطّلعت فوجدته الأهوازيّ [ ( 2 ) ] . وقال الحافظ عبد اللَّه بن أحمد بن السّمرقنديّ : قال لنا الحافظ أبو بكر الخطيب : أبو عليّ الأهوازيّ كذّاب في الحديث والقراءات جميعا [ ( 3 ) ] . وقال الكتّانيّ : اجتمعت بالحافظ هبة اللَّه بن الحسن الطّبريّ ببغداد ، فسألني عن عمّن بدمشق من أهل العلم ، فذكرت له جماعة منهم أبو عليّ الأهوازيّ فقال : لو سلم من الرّوايات في القراءات [ ( 4 ) ] . قلت : أمّا القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة وصدّقوه في اللّقاء . وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد . قال أبو عمرو الدّانيّ : أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ . وكان واسع الرّواية كثير الطرق حافظا ضابطا . أقرأ النّاس بدمشق دهرا .

--> [ ( 1 ) ] ص 415 . [ ( 2 ) ] تبيين كذب المفتري 416 . [ ( 3 ) ] تبيين كذب المفتري 416 . [ ( 4 ) ] تبيين كذب المفتري 368 .