الذهبي
22
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وانحطّ السّعر في سنة خمس وستّين . [ المبالغة في إهانة المستنصر ] قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : وبالغ ناصر الدّولة بن حمدان في إهانة المستنصر ، وفرّق عنه عامّة أصحابه ، وكان يقول لأحدهم : إنّني أريد أن أولّيك عمل كذا . فيسير إليه ، فلا يمكّنه من العمل ، ويمنعه من العود . وكان غرضه من ذلك ليخطب للقائم بأمر اللَّه أمير المؤمنين ، ولا يمكنه ذلك مع وجودهم ، ففطن له الأمير إلدكز ، وهو من أكبر أمراء وقته ، وعلم أنّه متى تمّ له ما أراد ، تمكّن منه ومن أصحابه . فأطلع على ذلك غيره من أمراء التّرك . [ قتل ابن حمدان ] فاتّفقوا على قتل ابن حمدان ، وكان قد أمن لقوّته وعدم عدوّه . فتواعدوا ليلة ، وجاءوا سحرا إلى داره ، وهي المعروفة بمنازل العزّ [ ( 2 ) ] بمصر ، فدخلوا صحن الدّار من غير استئذان ، فخرج إليهم في غلالة ، لأنّه كان أمنا منهم ، فضربوه بالسّيوف ، فسبّهم وهرب ، فلحقوه وقتلوه ، وقتلوا أخويه فخر العرب . وتاج المعالي ، وانقطع ذكر الحمدانيّة بمصر [ ( 3 ) ] . [ ولاية بدر الجماليّ مصر ] فلمّا كان في سنة سبع وستّين [ ( 4 ) ] ولي الأمر بمصر بدر الجماليّ أمير
--> [ ( 1 ) ] في : الكامل 10 / 86 . [ ( 2 ) ] منازل العزّ : دار أنشأتها السيدة تغريد أم العزيز باللَّه ، تشرف على النيل . اتخذها الخلفاء الفاطميون متنزّها ، وسكنها ناصر الدولة بن حمدان إلى أن قتل . ( المواعظ والاعتبار 1 / 484 و 2 / 364 ) . [ ( 3 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 80 - 87 ، نهاية الأرب 28 / 214 - 232 ، اتعاظ الحنفا 2 / 279 و 309 ، 310 ، النجوم الزاهرة 5 / 91 . ويقول النويري : « وناصر الدولة هذا هو : الحسن بن الحسين بن ناصر الدولة الحسن بن عبد اللَّه بن أبي الهيجاء حمدان بن حمدون » . ( نهاية الأرب 28 / 232 ) . [ ( 4 ) ] في تاريخ الفارقيّ 192 : سنة 465 ه ، وفي الكامل في التاريخ 10 / 87 سنة ست وستين وأربعمائة . ومثله في : نهاية الأرب 28 / 235 ، وأخبار مصر لابن ميسر 2 / 22 ، وفي المختصر في أخبار البشر 2 / 190 ( حوادث سنة 465 ه - . ) ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 377 .