الذهبي

359

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان يستجلب المصنّفات من الأقاليم والنّواحي ، باذلا فيها ما أمكن من الأموال ، حتّى ضاقت عنها خزائنه ، وكان ذا غرام بها ، قد آثر ذلك على لذّات الملوك ، فاستوسع علمه ، ودقّ نظره ، وجمّت استفادته . وكان في المعرفة بالرّجال والأنساب والأخبار أحوذيّا نسيج وحده . وكان أخوه عبد اللَّه المعروف بالولد [ ( 1 ) ] على هذا النّمط من محبّة العلم ، فقتل في أيّام أبيه . وكان الحكم ثقة فيما ينقله . قال ابن الأبّار [ ( 2 ) ] : هذا أضعافه فيه . وقال : عجبا لابن الفرضيّ ، وابن بشكوال كيف لم يذكراه . كنيته أبو العاص . وولي الأمر في سنة خمسين وثلاثمائة بعد والده ، وقلّ ما نجد له كتابا من خزانته إلّا وله فيه قراءة أو نظر [ ( 3 ) ] في أيّ فنّ كان ، ويكتب فيه نسب المؤلّف ومولده ووفاته ، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلّا عنده لعنايته بهذا الشأن . توفّي بقصر قرطبة في ثاني صفر ، رحمه اللَّه . وقد شدّد في إبطال الخمور في مملكته تشديدا مفرطا ، ومات بالفالج ، وولي الأمر بعده ابنه المؤيّد باللَّه هشام ، وسنّه يومئذ تسع سنين ، وقام بتدبير المملكة الحاجب أبو عامر محمد بن عبد اللَّه بن أبي عامر العامري القحطاني الملقّب بالمنصور ، فكان هو الكلّ . عبد اللَّه بن غانم ، أبو محمد الطويل النّيسابوري الصّيدلاني . سمع أبا عبد اللَّه البوشنجي ، وأبا بكر الجارودي . قال الحاكم : عاش مائة وسنتين [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الولد : مصطلح أندلسي لا يطلق إلّا على الأمراء ، وكثيرا ما يختص به وليّ العهد . [ ( 2 ) ] الحلّة السّيراء 1 / 200 - 205 رقم 77 . [ ( 3 ) ] في الأصل « نظرا » . [ ( 4 ) ] في الأصل « مائة وستين » وهو تحريف .