الذهبي

349

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أسيرين إلى المعزّ [ ( 1 ) ] . ووطّد له من إفريقية إلى البحر ، سوى مدينة سبتة ، فإنّها بقيت لبني أميّة أصحاب الأندلس [ ( 2 ) ] . وذكر هذا القفطي أنّ المعزّ عزم على تجهيز عسكر إلى مصر ، فسألته أمّه تأخير ذلك لتحجّ خفية ، فأجابها ، وحجّت ، فلمّا حصلت بمصر ، أحسّ بها الأستاذ كافور الإخشيدي ، فحضر وخدمها وحمل إليها هدايا ، وبعث في خدمتها أجنادا ، فلمّا رجعت من حجّها منعت ولدها من غزو بلاده ، فلما توفّي كافور بعث المعزّ جيوشه ، فأخذوا مصر . قال غيره : ولما بلغ المعزّ موت كافور صاحب ديار مصر ، جهّز جوهر المذكور إليها ، فجبى جوهر القطائع التي على البربر ، فكانت خمسمائة ألف دينار ، وسار المعزّ بنفسه إلى المهديّة في الشتاء ، فأخرج من قصور آبائه من الأموال خمسمائة حمل ، ثم سار جوهر في الجيوش إلى مصر في أوّل سنة ثمان وخمسين ، وأنفق الأموال . وكان في أهبة هائلة ، وصادف بمصر الغلاء والوباء ، فافتتحها ، وافتتح الحجاز والشام ، ثم أرسل يعرّف المعزّ بانتظام الحال ، فاستخلف على إفريقية بلكّين بن زيري الصّنهاجي ، وسار في خزانته وجيوشه في سنة إحدى وستّين . ودخل الإسكندريّة في شعبان سنة اثنتين وستّين ، فتلقّاه قاضي مصر أبو الطّاهر الذهلي [ ( 3 ) ] والأعيان ، فطال حديثه معه ، وأعلمهم بأنّ قصده القصد المبارك من إقامة الجهاد والحقّ ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، وأن يعمل بما أمره به جدّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ووعظهم وطوّل حتى بكى بعضهم ، ثم خلع على جماعة ، ثم سار فنزل بالجيزة ، فأخذه جيشه في التّعدية إلى مصر ، ثم دخل القاهرة ، وقد بنيت له بها دور الإمرة . ولم يدخل مصر ، وكانوا قد احتفلوا وزيّنوا مصر ، فلما دخل القصر خرّ ساجدا ، وصلّى ركعتين [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 8 / 524 - 525 . [ ( 2 ) ] البيان المغرب 1 / 222 . [ ( 3 ) ] ستأتي ترجمته في هذه الطبقة . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 5 / 227 .