الذهبي
312
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقتل النابلسيّ في سنة ثلاث وستين ، وكان نبيلا جليلا ، رئيس الرملة ، هرب إلى دمشق فأخذ منها ، وبمصر سلخ . وقيل : إنّه لما أدخل مصر ، قال له بعض الأشراف ممّن يعانده : الحمد للَّه على سلامتك ، فقال : الحمد للَّه على سلامة ديني وسلامة دنياك . قلت : كانت محنة هؤلاء عظيمة على المسلمين ، ولما استولوا على الشام هرب الصّلحاء والفقراء من بيت المقدس ، فأقام الزاهد أبو الفرج الطّرسوسي بالأقصى ، فخوّفوه منهم ، فبيّت ، فدخلت المغاربة وغشوا به ، وقالوا : العن كيت وكيت ، وسمّوا الصحابة ، وهو يقول : لا إله إلا اللَّه ، سائر نهاره ، وكفاه اللَّه شرّهم . وذكر ابن الشّعشاع المصري إنّه رآه في النّوم بعد ما قتل . وهو في أحسن هيئة . قال : فقلت : ما فعل اللَّه بك ؟ قال : حباني مالكي بدوام عزّ * وواعدني بقرب الانتصار وقرّبني وأدناني إليه * وقال : أنعم بعيش في جواري [ ( 1 ) ] محمد بن أحمد بن عيسى [ ( 2 ) ] ، أبو بكر القمّي . سمع : أبا عروبة الحرّاني ، ومحمد بن قتيبة العسقلاني . سمع منه في هذا العام السّكن [ ( 3 ) ] بن جميع بصيداء . محمد بن إسحاق بن مطرّف [ ( 4 ) ] ، أبو عبد اللَّه الأندلسي الإستجي [ ( 5 ) ] . سمع من : عبيد اللَّه بن يحيى بن محمد بن عمر بن لبابة ، وأحمد بن خالد .
--> [ ( 1 ) ] الوافي بالوفيات 2 / 45 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق ( مخطوط التيمورية ) 36 / 367 . [ ( 3 ) ] هو أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي المعروف بالسكن . توفي سنة 436 ه . [ ( 4 ) ] تاريخ علماء الأندلس 2 / 73 رقم 1307 ، الوافي بالوفيات 2 / 196 رقم 567 ، بغية الوعاة 21 . [ ( 5 ) ] الإستجي : نسبة إلى إستجة : كورة بالأندلس .