الذهبي

259

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وفي سلخ ذي القعدة عزل قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن أمّ شيبان ، وولّي أبو محمد بن معروف [ ( 1 ) ] . * * * وفي هذه السنين وبعدها كان الرفض يغلي ويفور بمصر والشام ، والمغرب ، والمشرق لا سيما العبيدية الباطنية ، قاتلهم اللَّه . قال مشرف بن مرجّا القدسي ، أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن قال : حدّثني الشيخ الصالح أبو القاسم الواسطي قال : كنت مجاورا ببيت المقدس ، فأمروا في أول رمضان بقطع التراويح ، فصحت أنا وعبد اللَّه الخادم : وا إسلاماه ووا محمّداه ، فأخذني الأعوان وحبست ، ثم جاء الكتاب من مصر بقطع لساني فقطع ، فبعد أسبوع رأيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم تفل في فمي ، فانتبهت ببرد ريق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وقد زال عنّي الألم ، فتوضّأت وصلّيت وعمدت إلى المئذنة فأذّنت « الصلاة خير من النوم » ، فأخذوني وحبست وقيّدت ، وكتبوا فيّ إلى مصر ، فورد الكتاب بقطع لساني ، وبضربي خمسمائة سوط ، وبصلبي ، ففعل بي ، فرأيت لساني على البلاط مثل الرّيّة ، وكان البرد والجليد ، وصلّيت واشتدّ عليّ الجليد ، فبعد ثلاثة أيام عهدي بالحدّائين يقولون : نعرّف الوالي أنّ هذا قد مات ، فأتوه ، وكان الوالي جيش بن الصمصامة [ ( 2 ) ] فقال : أنزلوه ، فألقوني على باب داود ، فقوم يترحّمون عليّ وآخرون يلعنوني ، فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة فحملوني على نعش ومضوا بي ليغسّلوني في دار ، فوجدوني حيّا ، فكانوا يصلحون لي جريرة بلوز وسكّر أسبوعا . ثم رأيت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في المنام ومعه أصحابه العشرة فقال : يا أبا بكر ترى ما قد جرى على صاحبك قال : يا رسول اللَّه فما أصنع به ؟ قال : اتفل في فيه ، فتفل في فيّ ، ومسح النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم صدري ، فزال عنّي الألم ، وانتبهت

--> [ ( 1 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 221 ، المنتظم 7 / 76 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « حبيش بن ضمضام » والتصحيح من : الكامل لابن الأثير 8 / 642 وأمراء دمشق - ص 25 رقم 84 .