الذهبي
257
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ حوادث ] سنة أربع وستين وثلاثمائة في المحرّم أوقع العيّارون [ ( 1 ) ] حريقا بالخشّابين مبدؤه من باب الشعير ، فاحترق أكثر هذا السوق ، وهلك شيء كثير ، واستفحل أمر العيّارين ببغداد حتى ركبوا الخيل وتلقّبوا بالقوّاد ، وغلبوا على الأمور وأخذوا الخفارة من الأسواق والدروب ، وكان فيهم أسود الزند [ ( 2 ) ] كان يأوي قنطرة الزّبد [ ( 3 ) ] وشحذ [ ( 4 ) ] وهو عريان ، فلما كثر الفساد [ رأى ] [ ( 5 ) ] هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف ، فطلب الأسود سيفا ونهب وأغار ، وحفّ به طائفة وتقوّى ، وأخذ الأموال ، واشترى جارية بألف دينار ، ثم راودها فتمنّعت ، فقال : ما تكرهين منّي قالت : أكرهك كلّك ، قال : ما تحبّين ؟ قالت : تبيعني . قال : أو خيرا من ذلك . فحملها إلى القاضي وأعتقها ، ووهبها ألف دينار ، فتعجّب الناس من
--> [ ( 1 ) ] انظر عن بدء أمرهم ببغداد في ( مروج الذهب للمسعوديّ 2 / 239 - 241 ) . [ ( 2 ) ] كذا في الأصل ، وفي الإمتاع والمؤانسة لأبي حيّان التوحيدي 3 / 160 وتكملة تاريخ الطبري 1 / 217 ، والمنتظم لابن الجوزي 7 / 57 « أسود الزيد » . [ ( 3 ) ] في الأصل « الزند » وهو تصحيف ، والتصحيح من ( تاريخ بغداد 1 / 112 ) ويقال لها « قنطرة رحا البطريق » . [ ( 4 ) ] في المنتظم 7 / 75 « ويستعظم من حضر » . [ ( 5 ) ] ما بين الحاصرتين إضافة من تكملة تاريخ الطبري 1 / 217 والمنتظم 7 / 75 والنجوم 4 / 108 .