الذهبي
249
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نأمل من اللَّه أن يرينا قدرته فيك ، فلم يجبه ، وكثر الدّعاء عليه [ ( 1 ) ] . ثم إنّ عزّ الدولة قبض عليه وسلّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلويّ ، فأنفذه إلى الكوفة ، وسقي ذراريح [ ( 2 ) ] ، فتقرّحت مثانته ، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة ، لا رحمه اللَّه [ ( 3 ) ] . * * * وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم معدّ بن إسماعيل العبيدي مصر ومعه توابيت آبائه ، وكان قد مهّد له ملك الدّيار المصرية مولاه جوهر ، وبنى له القاهرة ، وأقام بها دارا للإمرة ، ويعرف بالقصرين [ ( 4 ) ] . * * * وفيها أقبل الدّمستق في جيوشه إلى ناحية ميّافارقين ، فالتقاه ولد ناصر الدولة حمدان وهزم الروم ، وللَّه الحمد ، وأسر الدّمستق الخبيث ، وبقي في السجن حتى هلك [ ( 5 ) ] . * * * وفيها وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة ، ولقّب بالنّاصح ، وكان سمحا كريما ، له راتب كل يوم من الملح ألف رطل ، وراتبه من الشمع ألف منّ . وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المدبر أبا الفضل الشيرازي ، واسمه العبّاس بن الحسن [ ( 6 ) ] صهر الوزير المهلّبيّ ، ثم عزله بعد عامين من وزارته
--> [ ( 1 ) ] تكرّر بعد ذلك : « فلم يجبه وأكثر الدعاء عليه » . [ ( 2 ) ] يقال : ذرح الطعام ، وذرحه تذريحا : جعل فيه الذرائح ، وهو سمّ . ( القاموس المحيط ) . [ ( 3 ) ] انظر : تكملة تاريخ الطبري 1 / 212 ، المنتظم 7 / 60 ، العبر 2 / 326 ، تاريخ الخلفاء 402 . [ ( 4 ) ] قارن بالمنتظم 7 / 60 و 61 ودول الإسلام 2 / 223 والعبر 2 / 326 والنجوم الزاهرة 4 / 66 ، والبيان المغرب 1 / 228 ، والدرّة المضية 145 ، وتاريخ الأنطاكي ، واتعاظ الحنفا 1 / 133 وما بعدها ، وعيون الأخبار - السبع السادس 184 وما بعدها . [ ( 5 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 211 ، تجارب الأمم 2 / 312 . [ ( 6 ) ] في المنتظم 7 / 61 « الحسين » : وكذلك في الكامل لابن الأثير 8 / 128 .