الذهبي
248
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
بالنّفير في الناس ، فخرج من العوامّ خلق عدد الرمل ، ثم جهّز جيشا ، وغزوا فهزموا الروم ، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة ، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته ، وأنفذت رؤوس القتلى إلى بغداد ، وفرح المسلمون بنصر اللَّه [ ( 1 ) ] . وصادروا بختيار بن بويه [ وزير ] المطيع فقال : أنا ليس لي غير الخطبة ، فإن أحببتم اعتزلت ، فشدّوا عليه حتى باع قماشه ، وحمل أربعمائة ألف درهم ، فأنفقها ابن بويه في أغراضه ، وأهمل الغزو ، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صودر ، كما شاع قبله أن القاهر كدّي يوم جمعة ، فانظر إلى تقلّبات الدهر [ ( 2 ) ] . * * * وفي شهر رمضان قتل رجل من أعوان الوالي في بغداد ، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي - وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة - من طرح النّاس من النحّاسين [ ( 3 ) ] إلى السمّاكين ، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله ، وأحرقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء ، والرجال ، والصبيان ، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات ، فأحصي ما أحرق ( من بغداد ) [ ( 4 ) ] فكان سبعة عشر [ ألفا ] [ ( 5 ) ] وثلاثمائة دكّان ، وثلاثمائة وعشرين دارا ، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفا ، ودخل في الجملة ثلاثون [ ( 6 ) ] مسجدا . فقال رجل [ ( 7 ) ] لأبي الفضل الشيرازي : أيّها الوزير أرينا قدرتك ، ونحن
--> [ ( 1 ) ] راجع هذه الواقعة في تكملة تاريخ الطبري 1 / 210 و 211 ، تجارب الأمم 2 / 303 و 304 ، المنتظم 7 / 60 ، الكامل لابن الأثير 8 / 618 ( حوادث سنة 361 ) ، البداية والنهاية 11 / 271 و 273 ( حوادث سنتي 361 و 362 ه . ) ، النجوم 4 / 65 ، دول الإسلام 1 / 223 . [ ( 2 ) ] راجع في ذلك . تجارب الأمم 2 / 307 ، الكامل لابن الأثير 8 / 619 و 620 ، البداية والنهاية 11 / 272 ، تاريخ الخلفاء 402 . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل ، وفي المنتظم « النخّاسين » . [ ( 4 ) ] ما بين القوسين عن الهامش . [ ( 5 ) ] ما بين الحاصرتين إضافة من المنتظم 7 / 60 ويوضح ابن كثير أنهم « سبعة عشر ألف إنسان » 11 / 273 وابن الأثير 8 / 628 وفي العبر 2 / 325 و 326 « ثلاثمائة وسبعة عشر دكانا » . [ ( 6 ) ] وفي تكملة تاريخ الطبري 1 / 212 والمنتظم 7 / 60 والكامل 8 / 628 . ( ثلاثة وثلاثون ) . [ ( 7 ) ] هو : أبو أحمد الموسوي . ( تكملة الطبري 1 / 212 ) .