الذهبي

151

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأمر له بثلاثمائة دينار . وكان كافور يدني الشعراء ويجيزهم ، وكان يقرأ عنده كل ليلة السّير وأخبار الدولة الأمويّة والعبّاسية ، وله ندماء . وكان عظيم الحميّة يمتنع من الأسواق [ ( 1 ) ] ، وعنده جوار مغنّيات ، وله من الغلمان الرّوم والسّود ما يتجاوز الوصف . زاد ملكه على ملك مولاه الإخشيذ ، وكان كريما كثير الخلع والهبات ، خبيرا بالسياسة ، فطنا ذكيّا جيّد العقل داهية ، كان يهادي المعزّ صاحب المغرب ويظهر ميله إليه ، وكذا يذعن بطاعة بني العباس ويداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء . ولما فارق المتنبّي سيف الدولة مغاضبا له سار إلى كافور وقال : قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا [ ( 2 ) ] فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه . وله فيه مدائح ، وفارقه سنة خمسين ، وهجاه بقوله : من علّم الأسود المخصيّ مكرمة * أقومه [ ( 3 ) ] البيض أم آباؤه الصّيد وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السّود [ ( 4 ) ]

--> [ ( ) ] وإن يكن خفض الأيام من غلط * في موضع النصب لا عن قلّة البصر فقد تفاءلت من هذا لسيّدنا * والفأل مأثور عن سيّد البشر بأن أيّامه خفض بلا نصب * وأن أوقاته صفو . بلا كدر أقول أنا المحقّق الفقير إلى اللَّه تعالى عمر بن عبد السلام التدمري الطرابلسي اللبناني : وردت هذه الأبيات في وفيات الأعيان ، والنجوم الزاهرة ، وبغية الوعاة ، وغيره ، وعنها صحّحنا الألفاظ التي أخطأ الناسخ في كتابتها . ( ورقة الأصل 61 ) . [ ( 1 ) ] في الأصل « الأمراق » ، والتصحيح عن حاشية النجوم الزاهرة 4 / 6 رقم 1 ، وفي متن النجوم « الأمراء » . [ ( 2 ) ] البيتان في ديوان المتنبّي 4 / 423 ، 424 من قصيدة مشهورة مطلعها : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا [ ( 3 ) ] في الأصل « أقوامه » . [ ( 4 ) ] البيتان في الديوان 2 / 147 ، 148 من قصيدة مطلعها : عيد بأيّة حال عدت يا عيد * بما مضى أم بأمر فيك تجديد