الذهبي

148

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

والكبار فأخذ عليهم الأيمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده ، ومات على أربع ساعات من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط ، وتولّى أمره القاضي أبو الهيثم بن أبي حصين ، وغسّله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة ، وغسّله بالسّدر ثم الصّندل ، ثم بالذّريرة ، ثم بالعنبر والكافور ، ثم بماء ورد ، ثم بالماء ، ونشّف بثوب دبيقيّ بنيّف وخمسين دينارا ، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته ، وصبّره بصبر ومرّ ومنّ من كافور ، وجعل على وجهه وبخره مائة مثقال غالية ، وكفّن في سبعة أثواب تساوي ألف دينار ، وجعل في التابوت مضرّبة ومخدّتان ، وصلّى عليه أبو عبد اللَّه العلويّ الكوفي الأقساسي فكبّر خمسا . وعاش أربعا وخمسين سنة شمسية . وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص ، ولما بلغ معزّ الدولة خبر موته جزع عليه وقال : أنا أعلم أن أيّامي لا تطول بعده ، وكذا كان . وذكر النّجار [ ( 1 ) ] أنّ سيف الدولة حضر عيد النحر ، ففرّق على أرباب دولته ضحايا ، وكانوا ألوفا ، فبعث إليهم ما يضحّون به ، فأكثر من ماله مائة رأس وأقلّهم شاة ، قال : ولزمه في فداء الأسارى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ستّمائة ألف دينار ، وفي ذلك يقول الببّغاء [ ( 2 ) ] : كانوا عبيد نداك [ ( 3 ) ] ثم شريتهم * فغدوا [ ( 4 ) ] عبيدك نعمة وشراء [ ( 5 ) ] وكان سيف الدولة شيعيّا متظاهرا مفضالا على الشيعة والعلويّين . علي بن محمد بن خليع [ ( 6 ) ] أبو الحسن البغدادي الخيّاط المقرئ ، أحد القرّاء .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل « النّحا » وبعدها بياض . [ ( 2 ) ] هو : أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر المتوفى سنة 398 ه . [ ( 3 ) ] في الأصل « ملاك » . [ ( 4 ) ] في الأصل « فعدنا » . [ ( 5 ) ] ورد هذا البيت ضمن قصيدة في تكملة تاريخ الطبري 1 / 191 . [ ( 6 ) ] معرفة القراء 1 / 313 ، غاية النهاية 1 / 566 .