الذهبي
114
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : قوله النّبوّة : العلم والعمل ، كقوله عليه السلام : الحجّ عرفة ، وفي ذلك أحاديث . ومعلوم أنّ الرّجل لو وقف بعرفة فقط ما صار بذلك حاجّا ، وإنّما ذكر أشهر أركان الحجّ ، وكذلك قول ابن حبّان فذكر أكمل نعوت النبيّ ، ولا يكون العبد نبيّا إلّا أن يكون عالما عاملا ، ولو كان عالما فقط لما عدّ نبيّا أبدا ، فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوّة . محمد بن الحسن بن يعقوب [ ( 1 ) ] بن مقسّم أبو بكر البغدادي المقرئ العطّار . ولد سنة خمس وستّين ومائتين . وسمع : أبا مسلم الكجّي ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، وغيرهم ، وقرأ القرآن على إدريس بن عبد الكريم بن خلف ، وطال عمره وأقرأ النّاس رواية حمزة . وقرأ عليه : إبراهيم بن أحمد الطّبريّ ، وأبو الفرج عبد الملك بن بكران النّهرواني ، وأبو الحسن الحمامي ، وعلي بن أحمد بن محمد بن داود الرزّاز المحدّث شيخ عبد السيّد بن عتّاب في التّلاوة ، وغيرهم . وحدّث عنه أبو الحسن بن رزقويه ، وابن داود الرزّاز ، وأبو علي بن شاذان ، وغيرهم . وهو راوي أمالي ثعلب عنه ، وهو من عوالي ما نقع من طريقه ، أعلى من الجزء المنسوب إليه بدرجة . قال الخطيب : كان ثقة ، وكان من أحفظ الناس لنحو الكوفيّين وأعرفهم بالقرآن كتبا ، قال : وطعن عليه بأن عمد إلى حروف من القرآن تخالف الإجماع ، فأقرأ بها ، فأنكر عليه ، وارتفع أمره إلى الدولة ، فاستتيب بحضرة الفقهاء والقرّاء وكتب عليه محضر بتوبته ، وقيل : إنّه لم ينزع فيما بعد عن ذلك بل كان يقرئ بها . وقال أبو طاهر بن أبي هاشم في كتاب « البيان » : وقد نبغ في عصرنا
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 206 رقم 638 ، العبر 2 / 301 ، المنتظم 7 / 30 رقم 31 ، البداية والنهاية 11 / 259 ، الوافي بالوفيات 2 / 337 رقم 789 ، غاية النهاية 2 / 123 ، ميزان الاعتدال 3 / 44 ، شذرات الذهب 3 / 16 ، معرفة القراء 1 / 246