الذهبي

108

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ويحكى عن بعض الفضلاء قال : وقفت على أكثر من أربعين شرحا لديوان المتنبّي ما بين مطوّل ومختصر . وقال أبو الفتح بن جني : قرأت ديوانه عليه فلما بلغت إلى قوله في كافور : ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها ولا أتعتّب وبي ما يذود الشعر عنّي أقلّه * ولكنّ قلبي يا ابنة القوم قلّب [ ( 1 ) ] فقلت له : يعزّ عليّ كيف هذا الشعر في غير سيف الدولة ، فقال : [ ( 2 ) ] حذّرناه وأنذرناه فما نفع ، ألست القائل فيه : « أخا الجود أعطى الناس ما أنت مالك ولا يعطى ( مالنا ) [ ( 3 ) ] الناس » ، فهو الّذي أعطاني كافورا بسوء تدبيره وقلّة تمييزه ما أنا قائل . وبلغنا أنّ المعتمد بن عبّاد صاحب الأندلس أنشد يوما بيتا للمتنبّي قوله : إذا ظفرت منك العيون بنظرة * أثاب بها معيي المطيّ ورازمه [ ( 4 ) ] فجعل المعتمد يردّده استحسانا له ، فارتجل عبد الجليل بن وهبون [ ( 5 ) ] وقال : لئن جاد شعر ابن الحسين فإنّما * تجيد العطايا واللّهى تفتح اللّهى تنبّأ عجبا بالقريض ولو دري * بأنّك تروي شعره لتألّها [ ( 6 ) ]

--> [ ( 1 ) ] من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة الحمداني ، ومطلعها : أغالب فيك الشوق والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب ( شرح العكبريّ 1 / 176 و 181 ) . [ ( 2 ) ] كتب أيضا على الهامش « قال » . [ ( 3 ) ] عن هامش الأصل . والشطر الثاني مبتور . [ ( 4 ) ] من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة الحمداني ، ومطلعها : وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه ( شرح العكبريّ 3 / 325 و 331 ) . [ ( 5 ) ] وفي الهامش « وقيل ابن زيدون » . [ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 1 / 124 .