الذهبي

103

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

استلبه فجعله في كمّه وقام ، فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن ، فمنعناه منه ، وقلنا : أنت شرطت على نفسك [ ( 1 ) ] . قال أبو الحسن العلويّ : كان عبيدان يذكر أنّه جعفيّ . قال أبو القاسم التّنوخيّ : كان المتنبّي خرج إلى حلب وأقام فيهم وادّعى أنّه علويّ ، ثم ادّعى بعد ذلك النّبوّة إلى أن شهد عليه بالكذب في الدعوتين ، وحبس دهرا وأشرف على القتل ، ثم استتابوه وأطلقوه . قال التنوخي : حدّثني أبيّ بن أبي علي بن أبي حامد : سمعنا خلقا بحلب يحكون والمتنبّي بها إذ ذاك أنّه تنبّأ في بادية السّماوة ، قال : فخرج إليه لؤلؤ أمير حمصي من قبل الإخشيديّة فأسره بعد أن قاتل المتنبّي ومن معه ، وهرب من كان اجتمع عليه من حلب ، وحبسه دهرا ، فاعتلّ وكاد أن يتلف ، ثم استتيب بمكتوب . وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنّه قرآن أنزل عليه نسخت منه سورة فضاعت وبقي أوّلها في حفظي وهو : والنّجم السّيّار والفلك الدّوّار واللّيل والنّهار إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سننك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين ، وإنّ اللَّه قامع زيغ من ألحد في الدّين وضلّ عن السبيل . قال : وهي طويلة . قال : وكان المتنبّي كان إذا شوغب في مجلس سيف الدولة - ونحن إذ ذاك بحلب - يذكر له هذا القرآن فينكره ويجحده . وقال له ابن خالويه النحويّ يوما في مجلس سيف الدولة ، لولا أنّ الآخر جاهل لما رضي أن يدعى المتنبّي لأنّ متنبّئ معناه كاذب ، فقال : إنّي لم أرض أن أدع به . ومن قوله مما رواه عنه ابن باكويه ، سمع منه بشيراز : وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * قبيح هوى يرجى عليه ثواب إذا نلت منك الودّ فالمال هيّن * وكلّ الّذي فوق التراب تراب [ ( 2 ) ]

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 4 / 103 . [ ( 2 ) ] ويروى : « ضعيف هوى يبغى عليه ثواب » ( شرح اليازجي 1 / 357 ) وهو من قصيدة يمدح