الذهبي

9

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة اثنتين وثلاثين [ الحرب بين توزون والمتّقي ] فيها قدم أبو جعفر بن شيرزاد من واسط من قبل توزون إلى بغداد ، فحكم على بغداد وأمر ونهى . فكاتب المتّقي بني حمدان بالقدوم عليه ، فقدم أبو عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان في جيش كثيف في صفر ، ونزل بباب حرب ، فخرج إليه المتّقي وأولاده والوزير . واستتر ابن شيرزاد . وسار المتّقي بآله إلى تكريت ظنّا منه أنّ ناصر الدولة يلقاه في الطّريق ويعودون معا إلى بغداد . فظهر ابن شيرزاد فأمر ونهى ، فقدم سيف الدّولة على المتّقي بتكريت ، فأشار عليه بأن يصعد إلى الموصل ليتّفقوا على رأي ، فقال : ما على هذا عاهدتموني [ ( 1 ) ] . فتفلّل أصحاب المتّقي إلى الموصل ، وبقي في عدد يسير مع ابن حمدان . فقدم توزون بغداد واستعدّ للحرب . فجمع ناصر الدّولة عددا كثيرا من الأعراب والأكراد ، وسار بهم إلى تكريت . وكان الملتقى بينه وبين توزون بعكبرا ، واقتتلوا أيّاما ، ثمّ انهزم بنو حمدان والمتّقي إلى الموصل . وراسل ناصر الدّولة توزون في الصّلح على يد أبي عبد اللَّه بن أبي موسى الهاشميّ ، وكان توزون على تكريت ، فتسلّل بعض أصحابه إلى ابن حمدان ، وردّ توزون إلى بغداد [ ( 2 ) ] . وجاء سيف الدّولة إلى تكريت فردّ إليه توزون ، فالتقوا في شعبان على حربي [ ( 3 ) ] ، فانهزم سيف الدّولة إلى الموصل ، وتبعه توزون ، ففرّ بنو حمدان

--> [ ( 1 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 136 ، النجوم الزاهرة 3 / 280 . [ ( 2 ) ] تكملة تاريخ الطبري 1 / 136 ، تجارب الأمم 2 / 48 ، مروج الذهب 4 / 341 . [ ( 3 ) ] في الأصل : « حربا » ، والمثبت يتفق مع : معجم البلدان 2 / 237 وفيه : حربي : مقصور والعامة