الذهبي

448

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فلمّا مات الإخشيد تقرّر كافور مدبّرا لولد الإخشيد ، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى مرتبة منه . وانتقل إلى اقطاعه ، وهي بلاد الفيّوم ، فلم يصحّ مزاجه بها لوخمها ، وكان كافور يخافه ويكرمه ، فمرض وقدم مصر ليتداوى ، وبها المتنبّي ، فسمع بعظمة فاتك وبكرمه ، ولم يجسر أن يمدحه خوفا من كافور . وكان فاتك يراسله بالسّلام ويسأل عنه . فاتّفق اجتماعهما يوما بالصّحراء ، وجرت بينهما مفاوضات ، فلمّا رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبّي هديّة بقيمة ألف دينار ، ثمّ أتبعها بهدايا بعدها فاستأذن المتنبّي كافورا في مدحه ، فأذن له ، فمدحه بقصيدته الّتي أوّلها : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم تسعد الحال [ ( 1 ) ] إلى أن قال فيها : كفاتك ودخول الكاف منقصة * كالشّمس قلت : وما للشّمس أمثال [ ( 2 ) ] قلت : وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيديّ الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمس وأربعين [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] ديوان المتنبّي 502 . [ ( 2 ) ] ديوان المتنبّي 506 . [ ( 3 ) ] يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب « عمر عبد السلام تدمري » : لقد سبق للمؤلّف - رحمه اللَّه - أن ذكر وفاة فاتك المجنون أبي شجاع في حوادث سنة 350 ه . وقال إنه : « أكبر مماليك الإخشيد . ولي إمرة دمشق . وكان فارسا شجاعا ، وقد رثاه المتنبّي » . والمؤلّف - رحمه اللَّه - يقول هنا : وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيدي الّذي ولي إمرة دمشق سنة خمس وأربعين » . فأيّ القولين هو الصحيح ؟ وهل كان يوجد أكثر من أمير اسمه « فاتك » ولقبه « أبو شجاع » وفي وقت واحد ؟ وعلى هذا أجيب ، بأنه كان في أواخر القرن الثالث الهجريّ من هو بهذا الاسم وتلك الكنية ، وهو ( أبو شجاع فاتك المعتضدي ) الّذي قتل في سنة 296 ه . ( انظر : الكامل في التاريخ 8 / 14 ) ، وهذا خارج المناقشة . أما الّذي تولّى إمرة دمشق - حسب ابن عساكر ، والصفدي الّذي ينقل عنه - فهو « فاتك أبو شجاع المعروف بالخازن ، ولي إمرة دمشق فدخلها يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة من قبل أبي القاسم أنوجور وأبي الحسن علي بن الإخشيد أبي بكر محمد بن طغج . وامتدّت أيامه ، وبقي إلى أن عزل بفنك الكافوري » تاريخ دمشق ( مخطوطة