الذهبي
367
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وآخر من روى عنه في الأرض أبو نعيم الحافظ كتابة . وقال الحاكم : سمعت أبا العبّاس يقول : حدّثت بكتاب « معاني القرآن » للفرّاء سنة نيّف وسبعين ومائتين . وسمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أبا حامد الأعمشيّ يقول : كتبنا عن أبي العبّاس بن يعقوب الورّاق سنة خمس وسبعين في مجلس محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء . سمعت محمد بن الفضل : سمعت جدّي أبا بكر بن خزيمة وسئل عن سماع كتاب « المبسوط » تأليف الشّافعيّ ، من الأصمّ فقال : اسمعوا منه فإنّه ثقة ، رأيته يسمع بمصر . وقال : سمعت أبا أحمد الحافظ : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : ما بقي لكتاب « المبسوط » راو غير أبي العبّاس الورّاق . وبلغنا أنّه ثقة صدوق . قال الذّهبيّ : وقع لنا جملة من طريق الأصمّ . من ذلك « مسند الشّافعي » في مجلّد . وهو المسند لم يفرده الشّافعيّ رحمه اللَّه ، بل خرّجه أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر لأبي العبّاس الأصمّ ممّا كان يروي عن الرّبيع ، عن الشّافعيّ ، من كتاب « الأم » ، وغيره . قال الحاكم : قرأت بخطّ أبي عليّ الحافظ يحثّ الأصمّ على الرجوع عن أحاديث أدخلوها عليه ، منها حديث الصّغانيّ ، عن عليّ بن حكيم في قبض العلم ، وحديث أحمد بن شيبان ، عن سفيان ، عن الزّهريّ ، عن سالم ، عن أبيه : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم سريّة [ ( 1 ) ] . فوقّع الأصمّ : كلّ من روى عنّي هذا فهو كذّاب ، وليس هذا في كتابي .
--> [ ( 1 ) ] الحديث بتمامه في : موطّأ الإمام مالك - ص 298 ، 299 رقم 978 في كتاب الجهاد ، باب : جامع النفل في الغزو ، وعن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بعث سريّة فيها عبد اللَّه بن عمر قبل نجد ، بلادا كثيرة ، فكان سهمانهم اثنتي عشرا بعيرا ، أو أحد عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا » . ورواه البخاري من طريق مالك ( 3134 ) ، ورواه مسلم ( 1749 ) وأحمد في المسند 2 / 62 .