الذهبي

335

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وعنه : أبو عبد اللَّه الحاكم ، وأبو الحسن بن رزقويه ، وأبو الحسين بن بشران ، وأحمد بن عبد اللَّه المحامليّ ، وأبو عليّ بن شاذان وهو آخر من حدّث عنه . قال الخطيب [ ( 1 ) ] : سمعت غير واحد يحكي أنّ الأشراف والكتّاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبي عمر الزّاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها . وكان له جزء جمع فيه فضائل معاوية ، فلا يقرئهم شيئا حتّى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء . وكان جميع شيوخنا يوثّقونه في الحديث . وقال أبو عليّ التّنوخيّ [ ( 2 ) ] : من الرّواة الّذين لم ير قطّ أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما بلغني ، حتّى اتّهموه لسعة حفظه : فكان يسأل عن الشّيء الّذي يظنّ السّائل أنّه قد وضعه فيجيب عنه ، ثمّ يسأله غيره عنه بعد سنة فيجيب بذلك الجواب . وقال رئيس الرّؤساء عليّ بن الحسن : قد رأيت أشياء ممّا أنكروا عليه مدوّنة في كتب أهل العلم . وقال عبد الواحد بن عليّ بن برهان : لم يتكلّم في اللّغة أحد أحسن من كلام أبي عمر الزّاهد . قال : وله كتاب « غريب الحديث » ، صنّفه على « مسند أحمد » . ونقل القفطيّ [ ( 3 ) ] أنّ صناعة أبي عمر الزّاهد كانت التّطريز ، وكان اشتغاله بالعلوم قد منعه من التّكسّب ، فلم يزل مضيّقا عليه . وكان إبراهيم بن ماسيّ يصله . وكان آية في حفظ الأدب . وكان في شبيبته يؤدّب ولد القاضي عمر بن يوسف . وله من التّصانيف : « غريب الحديث » ، « كتاب الياقوتة » ، « فائت الفصيح » ، « العشرات » ، و « الشّورى » ، « تفسير أسماء الشّعراء » ، « كتاب القبائل » ، « النّوادر » ، « كتاب يوم وليلة » ، وغير ذلك .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخه . [ ( 2 ) ] في نشوار المحاضرة 4 / 226 . [ ( 3 ) ] في : إنباه الرواة 3 / 172 .