الذهبي

306

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فقلت : اثنين حذاء واحد . قال : فأيّما أفضل أبو بكر أو عليّ . قلت : إن كان عندك فعليّ ، وإن كان برّا [ ( 1 ) ] فأبو بكر . فضحك وقال : هذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أنّه سأله رجل : أيّما أفضل أبو بكر أو عليّ ؟ . فقال : عد إليّ بعد ثلاث . فجاءه ، فقال : تقدّمني إلى مؤخّر الجامع . فتقدّمه ، فنهض ابن عبد الحكم واستعفاه ، فأبى ، فقال : أفضل النّاس بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عليّ ، وباللَّه لئن أخبرت بهذا عنّي لأقولنّ للأمير أحمد بن طولون فيضربك بالسّياط [ ( 2 ) ] . قال : ثمّ بعد ستّة أشهر ورد العهد بالقضاء من ابن أبي الشّوارب لابن أبي زرعة ، فركب بالسّواد إلى الجامع ، وقرئ عهده على المنبر ، وله يومئذ أربعون سنة . وكان عارفا بالأحكام منفّذا ، ثمّ جمع له قضاء دمشق ، وحمص ، والرملة ، وغير ذلك . وكان حاجبه بسيف ومنطقة . ولم يزل ابن الحدّاد يخلفه إلى آخر أيّامه . وكان الحسين بن أبي زرعة يتأدّب معه ويعظّمه ، ولا يخالفه في شيء . ثمّ عزل من بغداد ابن أبي الشّوارب بأبي نصر يوسف بن عمر القاضي فبعث العهد إلى ابن أبي زرعة باستمراره [ ( 3 ) ] . 505 - محمد بن أحمد بن سعيد [ ( 4 ) ] . أبو جعفر الرّازيّ المكتب [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] برّا : كلمة مولّدة بمعنى : علانية . [ ( 2 ) ] الولاة والقضاة 553 و 556 . [ ( 3 ) ] قال ابن خلّكان : « وكان يقال في زمنه : عجائب الدنيا ثلاث : غضب الجلّاد ، ونظافة السماد ، والرّدّ على ابن الحدّاد » . ( وفيات الأعيان 4 / 198 ) . [ ( 4 ) ] لم أجده ، ولعلّه في ( تاريخ مرو ) أو ( تاريخ نيسابور ) اللذين لم يصلانا . [ ( 5 ) ] المكتب : بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء المنقوطة باثنتين ، وفي آخر الباء المنقوطة بواحدة . هذه النسبة إلى تعليم الخط ومن يحسن ذلك ويعلّم الصبيان الخط والأدب . ( الأنساب 11 / 457 ) .