الذهبي
303
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
إبراهيم بن محمد النّسويّ المعدّل بمصر : سمعت أبا بكر بن الحدّاد ، وذكره بالفضل والدّين والاجتهاد ، يقول : أخذت نفسي بما رواه الرّبيع ، عن الشّافعيّ ، أنّه كان يختم في رمضان ستّين ختمة ، سوى ما يقرأ في الصّلاة . فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة . وأتيت في عيد رمضان بثلاثين ختمة . قال الدّار الدّارقطنيّ : كان ابن الحدّاد كثير الحديث ، لم يحدّث عن غير أبي عبد الرحمن النّسائيّ ، وقال : رضيت به حجّة بيني وبين اللَّه . وذكر غيره أنّ الإمام أبا بكر بن الحدّاد حدّث عن : محمد بن عقيل الفريابيّ الفقيه ، وأبي يزيد القراطيسيّ ، وعمر بن مقلاص ، والنّسائيّ ، وغيرهم . قاله ابن يونس . ثمّ قال : كان يحسن النّحو والفرائض ، ويدخل على السّلاطين [ ( 1 ) ] . وكان حافظا للفقه على مذهب الشّافعيّ . وكان كثير الصّلاة متعبّدا . ولي القضاء بمصر نيابة لابن هروان [ ( 2 ) ] الرمليّ . وقال غيره : حجّ ومرض في الرّجوع ، فلمّا وصل إلى الجبّ توفّي عند البئر والجمّيزة يوم الثّلاثاء لأربع بقين من المحرّم سنة أربع . وهو يوم دخول الحاجّ إلى مصر [ ( 3 ) ] . وعاش تسعا وسبعين سنة وشهورا . ورّخه المسبّحيّ ، وقال : كان فقيها عالما كثير الصّلاة والصّيام . يصوم يوما ويفطر يوما ، ويختم القرآن في كلّ يوم وليلة ، قائما مصلّيا [ ( 4 ) ] . قال : وصلّي عليه يوم الأربعاء ، ودفن بسفح المقطّم عند قبر والدته ، وحضر جنازته أبو القاسم بن الإخشيد ، وأبو المسك كافور ، والأعيان [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] القول لابن يونس في تاريخ مصر : كان فيه بأو وفصاحة لسان ، وكان يحسن النحو والفرائص ، ويدخل على السلاطين . . ( الولاة والقضاة 551 نقلا عن : رفع الإصر ، والتلخيص ) . [ ( 2 ) ] الولاة والقضاة 551 . [ ( 3 ) ] الولاة والقضاة 557 . [ ( 4 ) ] الولاة والقضاة 552 . [ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 4 / 198 .