الذهبي
16
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وموسى ، ومحمدا ، وعليّا ، وأولاده ، ورأيت المصحف يمسح به الغائط . وقال أبو الفضل لكاتبه ابن سنبر : اكتب كتابا إلى الخليفة فصلّ لهم على محمد ، وكل لهم من جراب النّورة . قال ابن سنبر : واللَّه ما تنبسط يدي لذلك . وكان لأبي طاهر أخت فاقتنصها أبو الفضل ، وذبح ابنا لها في حجرها ، وقتل زوجها ، ثمّ عزم على قتل أبي طاهر ، فبلغ ذلك أبا طاهر ، فأجمع رأيه ورأي ابن سنبر ووالدة أبي طاهر على أن يمتحنوه ويقتلوه . فأتياه فقالا : يا إلهنا ، إنّ مرجة أمّ أبي طاهر قد ماتت ، ونشتهي أن تحضر لنشقّ جوفها ونحشوه جمرا ، وكان قد شرع لهم ذلك . فمضى معهما ، فوجد مرجة مسجّاة ، فأمر بشقّ بطنها . فقال أبو طاهر : يا إلهي أنا أشتهي أن تحييها لي . قال : ما تستحقّ ، فإنّها كافرة [ ( 1 ) ] . فعاوده مرارا ، فاستراب وأحسّ بتغيّرهما عليه ، فقال : لا تعجلا عليّ ودعاني أخدم دوابّكما إلى أن يأتي أبي ، فإنّي سرقت منه العلامة ، فيرى فيّ رأيه . فقال له ابن سنبر : ويلك هتكت أستارنا وحريمنا ، وكشفت أمرنا ، ونحن نرتّب هذه الدّعوة من ستّين سنة ، لا يعلم ما نحن فيه . فأنت لو رآك أبوك على هذه الحالة لقتلك ، قم يا أبا طاهر فأقتله . قال : أخشى أن يمسخني . فقام إليه سعيد أخو أبي طاهر فقتله وأخرج كبده ، فأكلتها أخت أبي طاهر [ ( 2 ) ] . ثمّ جمع ابن سنبر النّاس وذكر حقّه فيهم ، لأنّه كان شيخهم ، وقال لهم : إنّ هذا الغلام ورد بكذب سرقه من معدن حقّ ، وعلامة موّه بها ، فأطعناه لذلك .
--> [ ( 1 ) ] انظر الحكاية برواية مختلفة في : تكملة تاريخ الطبري 1 / 139 ، وتجارب الأمم 2 / 55 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 2 / 134 . [ ( 2 ) ] الخبر باختصار في : تكملة تاريخ الطبري 1 / 139 .