الذهبي
117
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اسمه دلف بن جحدر ، وقيل : جعفر بن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف ، وقيل غير ذلك [ ( 1 ) ] . أصله من الشّبليّة ، وهي قرية [ ( 2 ) ] ، ومولده بسرّ من رأى . ولي خاله إمرة الإسكندريّة ، وولي أبوه حجابة الحجّاب ، وولي هو حجابة الموفّق [ ( 3 ) ] . فلما عزل الموفّق من ولاية العهد ، حضر الشّبليّ يوما مجلس خير النّسّاج وتاب فيه ، وصحب الجنيد ومن في عصره . وصار أوحد الوقت حالا وقالا [ ( 4 ) ] ، في حال صحوه لا في حال غيبته . وكان فقيها ، مالكيّ المذهب . وسمع الحديث . حكى عنه : محمد بن عبد اللَّه الرّازيّ ، ومنصور بن عبد اللَّه الهرويّ ، ومحمد بن الحسن البغداديّ ، وأبو القاسم عبد اللَّه بن محمد الدّمشقيّ ، ومحمد ابن أحمد الغسّانيّ ، وجماعة . وله كلام مشهور ، وفي الكتب مسطور . فعن الشّبليّ في قوله تعالى : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً [ ( 5 ) ] قال : لو اطّلعت على الكلّ لولّيت منهم فرارا إلينا . وقال مرّة : آه . فقيل : من أيّ شيء ؟ قال : من كلّ شيء . وقيل : إنّ ابن مجاهد قال للشّبليّ : أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ قال له : فأين قوله : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ( 6 ) ] ولكن أين معك يا مقريء القرآن . إنّ المحبّ لا يعذّب حبيبه . فسكت .
--> [ ( 1 ) ] وفي : آثار البلاد : « دلف بن جعفر » . [ ( 2 ) ] قال القزويني : شبليّة : قرية من كور أسروشنة بما وراء النهر من أعمال بخارى . ( آثار البلاد 540 ) . ويقال : أسروشنة ، والأشهر : أشروسنة . بتقديم الشين ، كما في تاريخ بغداد . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 389 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 389 ، صفة الصفوة 2 / 456 . [ ( 5 ) ] سورة الكهف ، الآية 18 . [ ( 6 ) ] سورة ص ، الآية 33 .