الذهبي
67
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال : وصحبته إلى أن مات ، فما سمعته يذكر ذلك لقلّة احتفاله بما صنع [ ( 1 ) ] . قلت : وكان المعتضد يبخل ويجمع المال . وقد ولي حرب الزّنج وظفر بهم . وفي أيّامه سكنت الفتن لفرط هيبته [ ( 2 ) ] . وكان غلامه بدر على شرطته ، وعبيد اللَّه بن سليمان على وزارته ، ومحمد بن سياه على حرسه . وكانت أيّامه أيّاما طيّبة كثيرة الأمن والرخاء . وكان قد أسقط المكوس ، ونشر العدل ، ورفع الظّلم عن الرّعيّة . وكان يسمّى السّفّاح الثاني ، لأنّه جدّد ملك بني العبّاس ، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول . وكان في اضطراب من وقت موت المتوكّل [ ( 3 ) ] . وبلغنا أنّه أنشأ قصرا أنفق عليه أربعمائة ألف دينار . وكان مزاجه قد تغيّر من كثرة إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث أنّه أكل في علّته زيتونا وسمكا [ ( 4 ) ] . ومن عجيب ما ذكر المسعوديّ [ ( 5 ) ] إن صحّ قال : شكّوا في موت المعتضد ، فقدم الطّبيب فجسّ نبضه ، ففتح عينه ورفس الطّبيب برجله فدحاه أذرعا ، فمات الطّبيب . ثم مات المعتضد من ساعته . وعن وصيف الخادم قال : سمعت المعتضد يقول عند موته : تمتّع من الدّنيا فإنّك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرّنقا [ ( 6 ) ] ولا تأمننّ الدّهر إنّي أمنته [ ( 7 ) ] * فلم يبق لي حالا [ ( 8 ) ] ولم يرع لي حقّا قتلت صناديد الرّجال فلم أدع * عدوّا ، ولم أمهل على ظنّة [ ( 9 ) ] خلقا
--> [ ( 1 ) ] المنتظم 5 / 129 ، نهاية الأرب 22 / 372 ، 373 ، الوافي بالوفيات 6 / 428 ، 429 . [ ( 2 ) ] ونقله الصفدي في : الوافي بالوفيات 6 / 429 . [ ( 3 ) ] الوافي 6 / 429 . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 13 / 467 ، الوافي بالوفيات 6 / 429 ، نهاية الأرب 22 / 358 . [ ( 5 ) ] في مروج الذهب 4 / 274 . [ ( 6 ) ] الرنق : بسكون النون ، الكدر . [ ( 7 ) ] في الكامل لابن الأثير : « إني قد أمنته » . وفي البداية والنهاية : « إني ائتمنته » . [ ( 8 ) ] في الكامل : « خلّا » . [ ( 9 ) ] في الكامل : « على طغيه » ، وفي البداية : « على خلق » .