الذهبي
38
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ ريح بالبصرة ] وفيها هبّت ريح عظيمة بالبصرة ، قلعت عامّة نخلها ، ولم يسمع بمثل ذلك [ ( 1 ) ] . [ خروج القرمطي ومقتله ] وفيها خرج بالشّام يحيى بن زكرويه القرمطيّ ، وجمع الأعراب ، فقصد دمشق وبها طغج بن جفّ نائب هارون بن خمارويه ، فكانت بينهما حروب ، إلى أن قتل في أوّل سنة تسعين [ ( 2 ) ] . وسبب خروجه أنّ زكرويه بن مهرويه القرمطيّ لمّا رأى متابعة الجيوش إلى من بسواد الكوفة وضعف ، سعى في استغواء الأعراب الّذين بالسّواد ، فاستجابوا له . وكان طائفة من كلب يخفرون الطّريق على السّماوة ، فيما بين دمشق والكوفة على طريق تدمر . ويحملون الرّسل وأمتعة التّجّار على إبلهم . فأرسل زكرويه أولاده إليهم فبايعوهم ، وخالطوهم ، وانتسبوا إلى أمير المؤمنين عليّ ، وإلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصّادق ، فقبلوهم ، فدعوهم إلى رأي القرامطة ، فلم يقبل منهم إلّا طائفة ، فبايعوهم . وكان المشار إليه في القرامطة يحيى بن زكرويه أبو القاسم . وذكر لهم أنّه له بالعراق والشّرق مائة ألف تابع ، وأنّ ناقته مأمورة ، وأنّهم متى اتّبعوها في مسيرها ظفروا ، فقصدوا الرّصافة ، الّتي هي غربيّ الفرات ، فقتلوا أميرها ، وأكثروا الفساد [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الخبر في : الكامل لابن الأثير 7 / 522 وزاد : « وخسف بموضع منها هلك فيه ستة آلاف نفس » . والنجوم الزاهرة 3 / 126 . [ ( 2 ) ] انظر : مروج الذهب 4 / 280 ، والمنتظم 6 / 33 ، وتاريخ أخبار القرامطة 17 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 178 ، والعبر 2 / 82 ، ودول الإسلام 1 / 174 ، وتاريخ مختصر الدول 154 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 246 ، والبداية والنهاية 11 / 85 ، والنجوم الزاهرة 3 / 128 ، ومآثر الإنافة 1 / 269 ، وتاريخ الخلفاء 376 . [ ( 3 ) ] انظر عن هذا الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 94 ، 95 ، وتجارب الأمم 5 / 31 ، والعيون والحدائق ج 6 / 179 - 181 ، وتاريخ أخبار القرامطة 17 ، 18 ، والكامل 7 / 523 ، والدرّة المضية 68 و 69 ، والبداية والنهاية 11 / 85 ، 86 .