الذهبي

18

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الجمعة بناء على أنّ الخطيب يقرأه ، فما قرأه ، وكان من إنشاء الوزير عبيد اللَّه ، وفيه : « وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة [ قد ] دخلتهم في أديانهم [ ( 1 ) ] ، على غير معرفة ولا رويّة ، خالفوا السّنن ، وقلّدوا فيها أئمّة الضّلالة ، ومالوا إلى الأهواء [ ( 2 ) ] ، وقد قال اللَّه تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [ ( 3 ) ] خروجا عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة [ ( 4 ) ] ، وإظهارا لموالاة من قطع اللَّه عنه الموالاة . وبتر منه العصمة ، وأخرجه من الملّة [ ( 5 ) ] . قال اللَّه تعالى : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [ ( 6 ) ] وإنّما أراد بني أميّة الملعونين على لسان نبيّه . وهو [ ( 7 ) ] كانوا أشدّ عداوة له من جميع الكفّار . ولم يرفع الكفّار راية يوم بدر وأحد والخندق إلّا وأبو سفيان وأشياعه أصحابها وقادتها » [ ( 8 ) ] . ثمّ ذكر أحاديث واهية وموضوعة في ذمّ أبي سفيان وبني أميّة ، وحديث : « لا أشبع اللَّه بطنه » ، عن معاوية . وأنّه نازع عليّا حقّه ، وقد قال عليه السّلام لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » . وأنّ معاوية سفك الدّماء ، وسبى الحريم ، وانتهب الأموال المحرّمة ، وقتل حجرا [ ( 9 ) ] ، وعمرو بن الحمق ، وادّعى زياد بن أبيه جرأة على اللَّه ، واللَّه يقول : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ ( 10 ) ] والنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « الولد للفراش » . ثم دعي إلى بيعة ابنه يزيد ، وقد علم فسقه ، ففعل بالحسين وآله ما فعل ، ويوم الحرّة ، وحرق البيت الحرام .

--> [ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري هنا زيادة : « وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبيّة قد غلبت عليها أهواؤهم ، ونطقت بها ألسنتهم » . ( انظر : ج 10 / 56 ) . [ ( 2 ) ] النّص هنا مختلف عن نص الطبري الّذي ينقل منه المؤلّف ، وهو يتصرّف دون الالتزام بحرفيّته ، فليراجع . [ ( 3 ) ] سورة القصص ، الآية 50 ، وقد ورد في الأصل : « ممن يتّبع » ، فصحّحت اللفظ إلى « اتّبع » ليستقيم اللفظ مع صحّة الآية الكريمة . [ ( 4 ) ] في نص الطبري زيادة هنا : « وإيثارا للفرقة ، وتشتيتا للكلمة » . [ ( 5 ) ] من هنا حذف المؤلّف قطعة كبيرة من النص . ( راجع تاريخ الطبري 10 / 56 و 57 ) . [ ( 6 ) ] سورة الإسراء ، الآية 60 . [ ( 7 ) ] هكذا في الأصل ، والصحيح : « وهم » . [ ( 8 ) ] قارن بالنص عند الطبري 10 / 57 فالمؤلّف - رحمه اللَّه - يقدّم ويؤخّر في النّصّ متصرّفا . [ ( 9 ) ] أي : حجر بن عديّ . [ ( 10 ) ] سورة النساء ، الآية 93 .