الذهبي

188

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومن كلامه : لا معين إلّا اللَّه ، ولا دليل إلّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولا زاد إلّا التّقوى ، ولا عمل إلّا الصّبر عليه [ ( 1 ) ] . وقال : الجاهل ميّت ، والنّاسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصرّ هالك . وقال : الجوع سرّ اللَّه في أرضه ، لا يودعه عند من يذيعه . وقال إسماعيل بن عليّ الأبليّ : سمعت سهل بن عبد اللَّه بالبصرة سنة ثمانين ومائتين يقول : العقل وحده لا يدلّ على قديم أزليّ فوق عرش محدث ، نصبه الحقّ دلالة وعلما لنا ، لتهتدي القلوب به إليه ، ولا تجاوزه ، أي بما أثبت الحقّ فيها من نور الهداية ، ولم يكلّفها علم ماهيّة هويّته . فلا كيف للاستواء عليه ، لأنّه لا يجوز للمؤمن أن يقول : كيف الاستواء ؟ لم خلق الاستواء ؟ وإنّما عليه الرّضي والتّسليم ، لقول النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « إنّه على عرشه » . وإنّما سمّي الزّنديق زنديقا ، لأنّه وزن دقّ الكلام بمخبول عقله ، وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسّنّة ، وتأوّل القرآن بالهوى . فعند ذلك لم يؤمن بأنّ اللَّه على عرشه . فسبحان من لا تكيّفه الأوهام موجودا ، ولا تمثّله الأفكار محدودا . وقال أبو نعيم [ ( 2 ) ] : نا أبي ، نا أبو بكر الجوربيّ : سمعت سهل بن عبد اللَّه يقول : أصولنا ستّة أشياء : التّمسّك بالقرآن ، والاقتداء بالسّنّة ، وأكل الحلال ، وكفّ الأذى [ ( 3 ) ] ، والتّوبة ، وأداء الحقوق . وعن سهل : من تكلّم فيما لا يعنيه حرم الصّدق ، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع ، ومن ظنّ السّوء حرم اليقين . فإذا حرم من هذه الثلاثة هلك [ ( 4 ) ] . وعنه قال : من أخلاق الصّدّيقين أن لا يحلّفوك باللَّه ، ولا يغتابون ، ولا يغتاب عندهم ، ولا يشبعون بطونهم ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون أصلا [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] طبقات الصوفية للسلمي 211 رقم ( 24 ) ، وحلية الأولياء 10 / 198 ، والزهد الكبير للبيهقي 335 رقم 898 . [ ( 2 ) ] في حلية الأولياء 10 / 190 . [ ( 3 ) ] زاد في طبقات الصوفية للسلمي 210 رقم ( 19 ) ، والزهد الكبير للبيهقي 344 رقم 2942 ، والحلية : « واجتناب الآثام » . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 10 / 196 وفيه زيادة : « وهو مثبت في ديوان الأعداء » . وقارن بطبقات الصوفية 210 رقم ( 17 ) . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 10 / 201 وفيه العبارة : من أخلاق الصديقين ألا يحلفوا اللَّه لا صادقين ولا كاذبين