الذهبي

172

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قد قلت لمّا هاج قلبي الذّكرى * وأعرضت وسط السّماء الشّعرى ما أطيب اللّيل بسرّمن‌رأى [ ( 1 ) ] فقال : ما أطيب اللّيل بمرج عذرا . فأمر له أبو الجيش بمائة ألف دينار . فقلت : أيّها الأمير ، تعطي مغنّيا في بدل كلمة مائة ألف دينار ، وتضايق المعتضد ؟ فقال لي : كيف أعمل وقد أمرت ، ولست أرجع ؟ . فقلت : نجعلها مائة ألف درهم . فقال لي : أطلقها له معجّلة ، وما بقي [ له ] نبسطها في سنين حتّى تصل إليه [ ( 2 ) ] . قال ابن مسرور : وحدّثني أبو محمد ، عن أبيه قال : كنت مع أبي الجيش على نهر ثور ، فانحدر من الجبل أعرابيّ فأخذ بلجامه ، فصاح به الغلمان فقال : دعوه . قال : أيّها الملك اسمع لي . قال : قل . فقال : إنّ السّنان وحدّ السّيف لو نطقا * لحدّثا عنك بين النّاس بالعجب أفنيت [ ( 3 ) ] مالك تعطيه وتنهبه * يا آفة الفضّة البيضاء والذّهب فأعطاه خمسمائة دينار . فقال : أيّها الملك زدني . فقال للغلمان : اطرحوا سيوفكم ومناطقكم . فقال : أيّها الملك ، أثقلتني . قال : أعطوه بغلا [ ( 4 ) ] . ونقل غير واحد أنّ محمد بن أبي السّاج قصد خمارويه في جيش عظيم

--> [ ( 1 ) ] هي : سرّ من رأى . [ ( 2 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 179 ، 180 . [ ( 3 ) ] في سير أعلام النبلاء 13 / 447 : « أتلفت » . [ ( 4 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 5 / 180 .