الذهبي
12
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وصيف على المخاضة ثلاثا ، فقال لأصحابه : قد طال مقامنا . ولسنا نأمن أن يأخذ الحسين هارون فيكون له الفتح دوننا . فالصّواب أن نمضي في آثارهم . فأطاعوه ومضوا . وجاء الشّاري إلى المخاضة فعبر . وجاء الحسين في إثره فلم يجد وصيفا . ولم يعرف لهارون خبر . فبلغه أنّه عبر دجلة ، فعبر خلفه . وجاء هارون إلى حيّ من العرب ، فأخذ دابّة ومضى ، وجاء الحسين فسألهم فكتموه ، فقال : المعتضد في إثري ، فأخبروه بمكانه ، فاتّبعه في مائة فارس ، فأدركه . فناشده هارون الشّاري وتوعّده ، فألقى الحسين نفسه عليه ، وأسره ، وجاء به إلى المعتضد ، فأمر بفكّ قيود حمدان والتّوسعة عليه . ورجع بهارون إلى بغداد ، وخلع على الحسين بن حمدان وطوّقه ، وعملت قباب الزّينة ، وركّبوا هارون فيلا بين يدي المعتضد ، وازدحم الخلق حتّى سقط كرسيّ الجسر الأعلى ببغداد ، فغرق خلق كثير . وكان على المعتضد قباء أسود ، وعمامة سوداء ، وجميع الأمراء يمشون بين يديه [ ( 1 ) ] . [ ولاية طغج إمرة الجيش ] وفيها ولي طغج بن جفّ إمرة الجيش الطّولونيّ [ ( 2 ) ] . [ وصول تقادم ابن الليث ] وفيها وصلت تقادم عمرو بن اللّيث أمير خراسان ، فكانت مائتي حمل مال ، ومائتي حمارة ، وغير ذلك من التّحف . [ إطلاق المعتضد لحمدان ] وفيها خلع المعتضد على حمدان وأطلقه [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 43 ، 44 ، والكامل في التاريخ 7 / 476 ، 477 ، وهو باختصار في : مروج الذهب 4 / 254 ، 255 ، والمنتظم لابن الجوزي 5 / 161 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 348 ، والعبر 2 / 69 ، ودول الإسلام 1 / 170 ، ومرآة الجنان 2 / 198 ، والبداية والنهاية 11 / 73 . [ ( 2 ) ] الخبر في : ولاة مصرة للكندي 271 ، والولاة والقضاة ، له 248 . [ ( 3 ) ] الخبر في :