الذهبي

73

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وفيها كان يحدّث . فلمّا مات ابن طولون قيل لبكّار : انصرف إلى منزلك . فقال : الدّار بأجرة وقد صلحت لي . فأقام بها [ ( 1 ) ] . قال الطّحاويّ : أقام بها بعد ابن طولون أربعين يوما ومات [ ( 2 ) ] . ونقل ابن خلّكان [ ( 3 ) ] رحمه اللَّه أنّ ابن طولون كان يدفع إلى بكّار في العام ألف دينار سوى المقرّر له فيتركها بختمها . فلمّا دعاه إلى خلع الموفّق من ولاية العهد امتنع ، فاعتقله وطالبه بجملة الذّهب ، فحمل إليه بختومه ، فكان ثمانية عشر كيسا ، فاستحى أحمد بن طولون عند ذلك ، ثمّ أمره أن يسلّم إلى محمد بن شاذان الجوهريّ القضاء ، ففعل ، وجعله كالخليفة له . ثمّ سجنه أحمد ، فكان يحدّث في السّجن من طاقة ، لأنّ طلبة الحديث سألوا ابن طولون فأذن لهم على هذه الصّورة . قال ابن خلّكان [ ( 4 ) ] : وكان بكّار بكّاء تاليا للقرآن ، صالحا ديّنا ، وقبره مشهور وقد عرف باستجابة الدّعاء عنده . وقال الطّحاويّ : كان على نهاية في الحمد على ولايته . وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفّق ولعنه ، فأبى فلمّا رأى أنّه لا يسلم له منه ما يحاوله ألّب عليه سفهاء النّاس ، وجعله لهم خصما . فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم ، فلا يأبى ، ويقوم بالحجّة بنفسه . ثمّ حبسه في دار ، فكان كلّ جمعة يلبس ثيابه وقت الصّلاة ويمشي إلى الباب ، فيقول له الموكّلون به : ارجع . فيقول : اللَّهمّ أشهد . قال : وولد سنة اثنتين وثمانين ومائة . قلت : توفّي في ذي الحجّة سنة سبعين ، وشهده خلق أكثر ممّن شهد العيد ، وصلّى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثّقفيّ [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الولاة والقضاة 514 . [ ( 2 ) ] الولاة والقضاة 514 . [ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان 1 / 279 . [ ( 4 ) ] في وفيات الأعيان 1 / 280 . [ ( 5 ) ] وقال ابن حبّان : كان ينتحل مذهب أبي حنيفة في الفقه .