الذهبي
67
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل إنّ بكّار بن قتيبة قدم مصر على قضائها ، وهو حنفيّ ، فاجتمع بالمزنيّ مرّة ، فسأله رجل من أصحاب بكّار فقال : قد جاء في الأحاديث تحريم النّبيذ وتحليله ، فلم قدّمتم التّحريم على التّحليل ؟ فقال المزنيّ : لم يذهب أحد إلى تحريم النّبيذ في الجاهليّة ، ثمّ حلّل لنا . ووقع الاتّفاق على أنّه كان حلالا فحرّم . فهذا يعضد أحاديث التّحريم على التّحليل . فاستحسن بكّار ذلك منه [ ( 1 ) ] . وقال عمرو بن تميم المكّيّ : سمعت محمد بن إسماعيل التّرمذيّ : سمعت المزنيّ يقول : لا يصحّ لأحد توحيد حتّى يعلم أنّ اللَّه على العرش بصفاته . قلت : مثل أيّ شيء ؟ قال : سميع بصير عليم [ ( 2 ) ] . قال السّلميّ : سمعت محمد بن عبد اللَّه بن شاذان : سمعت محمد بن عليّ الكنانيّ : سمعت عمرو بن عثمان المكّيّ يقول : ما رأيت أحدا من المتعبّدين في كثرة من لقيت منهم أشدّ اجتهادا من المزنيّ ولا أدوم على العبادة منه . وما رأيت أحدا أشدّ تعظيما للعلم منه . وكان من أشدّ النّاس تضييقا على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على النّاس . وكان يقول : أنا خلق من أخلاق الشّافعيّ [ ( 3 ) ] . وبلغنا أنّ المزنيّ كان مجاب الدّعوة ، ذا زهد وتقشّف . أخذ عنه خلق من علماء خراسان ، والشّام ، والعجم . وقيل : كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى الصّلاة خمسا وعشرين مرّة [ ( 4 ) ] . وكان يغسّل تعبّدا وديانة ، فإنّه قال : تعانيت غسل الموتى ليرقّ قلبي ،
--> [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 1 / 218 ، طبقات الشافعية الكبرى . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 494 . [ ( 3 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 2 / 94 . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 1 / 218 ، طبقات الشافعية 2 / 94 .