الذهبي
383
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال البيهقيّ : كان يرى الكرّاميّة . ونقل صاحب « مرآة الزّمان » [ ( 1 ) ] عن الدّار الدّارقطنيّ أنّه قال : كان ابن قتيبة يميل إلى التّشبيه . وقال أحمد بن جعفر بن المنادي : مات ابن قتيبة فجأة ، صاح صيحة سمعت من بعد ، ثم أغمي عليه . وكان أكل هريسة ، فأصاب حرارة ، فبقي إلى الظّهر ، ثمّ اضطرب ساعة ، ثمّ هدأ . فما يزال يتشهّد إلى السّحر ، ومات ، سامحه اللَّه . وذلك في رجب سنة ستّ وسبعين [ ( 2 ) ] . والّذي قيل عنه في التّشبيه لم يصحّ ، وإن صحّ فالنّار أولى به . فما في الدّين محاباة . وقال مسعود السّجزيّ : سمعت الحاكم يقول : أجمعت الأمّة على أنّ القتيبيّ كذّاب . وهذه مجازفة بشعة من الحاكم . وما علمت أحدا اتّهم ابن قتيبة في نقل . مع أنّ أبا بكر الخطيب قد وثّقه . وما أعلم أحدا اجتمعت الأمّة على كذبه إلّا مسيلمة والدّجّال . غير أنّ ابن قتيبة كثير النّقل من الصّحف كدأب الأخباريّين . وقلّ ما روى من الحديث . وكان حسن البزّة ، أبيض اللّحية طويلها ، ولّاه ذو الرّئاستين مظالم البصرة . [ وبعد ثورة ] [ ( 3 ) ] الزّنج رجع إلى بغداد وأخذ يصنّف . حمل عنه : قاسم بن أصبغ ، وغيره . قال حمّاد بن هبة اللَّه الحرّانيّ : سمعت أبا طاهر السّلفيّ يذكر على الحاكم في قوله : لا يجوز الرواية عن ابن قتيبة ، ويقول : ابن قتيبة من الثّقات وأهل السّنّة ، لكنّ الحاكم قصده لأجل المذهب .
--> [ ( 1 ) ] هو : يوسف قزأوغلي المعروف بسبط ابن الجوزي المتوفّى سنة 654 ه . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 10 / 170 ، 171 ، وورد أيضا أنه مات في ذي العقدة سنة سبعين ومائتين . ( 10 / 170 ) والأول أصح . ( المنتظم 5 / 102 ) . [ ( 3 ) ] في الأصل بياض .