الذهبي

36

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الخبيث وعجّل اللَّه بروحه إلى النّار . وهو عليّ بن محمد المدّعي أنّه علويّ ، وقيل : اسمه بهبوذ . قد ذكرنا وقائعه مع الموفّق وحصاره الزّمن الطّويل له ، إلى أن اجتمع مع الموفّق زهاء ثلاثمائة ألف مقاتل مطوّعة وفي الدّيوان . فلمّا كان في ثاني صفر ، وقد التجأ الخبيث إلى جبل ثمّ تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم خفية ، وجاءت مقدّمات الموفّق ، فلمّا وصلوا إلى المدينة لم يدروا أنّهم قد رجعوا إليها ، فأوقعوا بهم ، فانهزم الخبيث وأصحابه ، وتبعهم أصحاب الموفّق يأسرون ويقتلون ، وانقطع الخبيث في جماعة من قوّاده وفرسانه ، وفارقه ابنه انكلائي ، وسليمان بن جامع ، فظفر أبو العبّاس بن الموفّق بابن جامع ، فكبّر النّاس لمّا أتى به إلى أبيه . ثمّ شدّ الخبيث وأصحابه ، فأزال النّاس عن مواقفهم ، فحمل عليه الموفّق فانهزموا وتبعهم إلى آخر نهر أبي الخصيب ، فبينا القتال يعمل إذ أتى فارس من أصحاب لؤلؤ إلى الموفّق برأس الخبيث في يده ، فلم يصدّقه فعرضه على جماعة فعرفوه . فترجل الموفّق وابنه والأمراء وخرّوا سجّدا للَّه ، وكبّروا وحمدوا اللَّه تعالى . وقيل : إنّ أصحاب الموفّق لمّا أحاطوا به لم يبق معه إلّا المهلّبيّ ، ثمّ ولّى وتركه ، فقذف نفسه في النّهر فقتلوه . وسار أبو العبّاس ومعه رأس الخبيث على رمح فدخل به بغداد ، وعملت قباب الزّينة ، وضجّ النّاس بالدّعاء للموفّق وولده . وكان يوما مشهودا . وأمن النّاس وتراجعوا إلى المدن الّتي أخذها الخبيث . وكان ظهوره من سنة خمس وخمسين [ ( 1 ) ] . قال الصّوليّ إنّه قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف آدميّ [ ( 2 ) ] ، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف [ ( 3 ) ] . وكان له منبر في مدينته يصعد عليه ويسبّ عثمان وعليّ ومعاوية وطلحة والزّبير وعائشة ، وهو رأي الأزارقة .

--> [ ( 1 ) ] وقيل من سنة أربع وخمسين ومائتين . ( العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 112 ) . [ ( 2 ) ] وقيل : إن عدد القتلى في تلك الوقائع كان ألفي ألف وخمسمائة ألف إنسان . ( الفخري 251 ) ، دول الإسلام 1 / 164 ، تاريخ الخلفاء 364 . [ ( 3 ) ] دول الإسلام 1 / 164 ، تاريخ الخلفاء 364 .