الذهبي
320
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أيضا : نقلت من خطّ حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن بقيّ : حدّثني أبي قال : أخبرتني أمّي أنها رأت أبي مع رجل طويل جدّا . فسألته عنه ، فقال هو : أرجو أن تكوني امرأة صالحة ، ذاك الخضر عليه السّلام . وذكر عبد الرحمن عن جدّه أشياء ، فاللَّه أعلم . قال : كان جدّي قد قسّم أيّامه على أعمال البرّ . فكان إذا صلّى الصّبح قرأ حزبه من القرآن في المصحف بسدس القرآن . وكان أيضا يختم القرآن في الصّلاة في كلّ يوم وليلة . ويخرج كلّ ليلة في الثلث الأخير إلى مسجده ، فيختم قرب انصداع الفجر . وكان يصلّي بعد حزبه في المصحف صلاة طويلة جدّا ، ثمّ ينقلب إلى داره ، وقد اجتمع في مسجده الطّلبة ، فيجدّد الوضوء ويخرج إليهم . فإذا انقضت الدّول صار إلى صومعة المسجد ، فيصلّي إلى الظّهر . ثمّ يكون هو المبتدئ بالأذان . ثمّ يهبط ، ثم يستمع إلى العصر ويصلّي ويسمع . وربّما خرج في بقيّة النّهار ، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر ، فإذ غربت الشّمس أتى مسجده ، ثمّ يصلّي ويرجع إلى بيته فيفطر . وكان يسرد الصّوم إلى يوم الجمعة . ثمّ يخرج إلى المسجد ، فيخرج إليه جيرانه ، فيتكلّم معهم في دينهم ودنياهم . ثم يصلّي العشاء ، ويدخل بيته ، فيحدّث أهله ، ثمّ ينام نومة قد أخذتها نفسه ، ثم يقوم . هذا دأبه إلى أن توفّي . وكان جلدا ، قويّا على المشي ، مواظبا لحضور الجنائز [ ( 1 ) ] ، ولم ير راكبا قطّ . ومشى مع ضعيف في مظلمة إلى إشبيلية ، ومع آخر إلى إلبيرة ، ومع امرأة ضعيفة إلى جيّان [ ( 2 ) ] . 308 - بوران [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تقدّم هذا الوصف في ترجمته . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 13 / 295 . [ ( 3 ) ] انظر عن ( بوران ) في : تاريخ الطبري 8 / 566 ، 606 ، والعقد الفريد 5 / 120 ، ومروج الذهب 3752 ، والفرج بعد الشدّة للتنوخي 2 / 227 و 3 / 329 ، 332 ، وثمار القلوب للثعالبي 165 ، 166 ، وتاريخ حلب للعظيميّ 241 ، ونشوار المحاضرة 1 / 302 و 6 / 58 ، 174 و 8 / 21 ، والعيون والحدائق ج 4