الذهبي

315

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال محمد بن حزم : أقطع أنّه لم يولّف في الإسلام مثل تفسيره ، ولا تفسير محمد بن جرير ، ولا غيره [ ( 1 ) ] . قال : وكان محمد بن عبد الرحمن الأمويّ صاحب الأندلس محبّا للعلوم ، عارفا ، فلمّا دخل بقيّ الأندلس بمصنّف ابن أبي شيبة ، وأنكر عليه جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف واستبشعوه ، ونشّطوا العامّة عليه ، ومنعوه من قراءته . فاستحضره الأمير محمد المذكور ، وأتاهم ، وتصفّح الكتاب كلّه جزءا جزءا ، حتّى أتى على آخره ، ثمّ قال لخازن الكتب : هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا . وقال لبقيّ : أنشر علمك ، وأرو ما عندك . ونهاهم أن يتعرّضوا له [ ( 2 ) ] . وقال أسلم بن عبد العزيز : ثنا بقيّ قال : لما وضعت مسندي جاءني عبد اللَّه بن يحيى ، وأخوه إسحاق فقالا : بلغنا أنّك وضعت مسندا قدّمت فيه أبا مصعب الزّهريّ ، ويحيى بن بكير ، وأخّرت أبانا . فقال بقيّ : أمّا تقديمي لمصعب ، فلقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « قدّموا قريشا ولا تقدّموها » [ ( 3 ) ] . وأمّا تقديمي ابن بكير ، فلقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « كبّر كبّر » [ ( 4 ) ] ، يريد السّنّ ، ومع أنّه سمع « الموطّأ » من مالك سبع عشرة مرّة ، وأبوكما لم يسمعه إلّا مرّة واحدة . فخرجا ولم يعودا . وخرجا إلى حدّ العداوة [ ( 5 ) ] . ولأبي عبد الملك أحمد بن نوح بن عبد البرّ القرطبيّ ، المتوفّى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، كتاب في « أخبار علماء قرطبة » ، ذكر فيه بقيّ بن مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيّا صوّاما متبتّلا ، منقطع القرين في عصره ، منفردا عن النّظير .

--> [ ( 1 ) ] معجم الأدباء 7 / 77 ، 78 . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 10 / 281 ، 282 ، التهذيب 3 / 281 ، وانظر : البيان المغرب 2 / 109 ، 110 . [ ( 3 ) ] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 121 ، وفي مناقب الشافعيّ 1 / 21 و 22 و 23 ، وذكره ابن حجر في : توالي التأسيس 45 . [ ( 4 ) ] الحديث بطوله ذكره الإمام مالك في « الموطّأ » ، باب القسامة ، 2 / 877 ، 7878 وأخرجه البخاري في الديات 2 / 203 - 206 ، ومسلم في القسامة ، ( رقم 1669 ) ، وأبو داود ( 4520 ) و ( 4521 ) و ( 4523 ) ، والترمذي ( 1422 ) والنسائي في السنن 8 / 1205 . [ ( 5 ) ] معجم الأدباء 7 / 81 ، 82 .