الذهبي
278
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أحمد بن كامل : سنة خمس وسبعين توفّي أبو عبد اللَّه غلام خليل في رجب ، وحمل في تابوت إلى البصرة . وغلّقت أسواق مدينة السّلام ، وخرج الرّجال والنّساء والصّبيان لحضور جنازته والصّلاة عليه ، ودفن بالبصرة ، وبنيت عليه قبّة . قال : وكان فصيحا يعرب الكلام ، ويحفظ علما عظيما ، ويخضب بالحنّاء ، ويقتات بالباقلّاء صرفا رحمه اللَّه . وقال ابن عديّ [ ( 1 ) ] : سمعت أبا عبد اللَّه النّهاونديّ يقول : قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث الّتي ترويها ؟ قال : وضعناها لترقّق القلوب . وفي « تاريخ بغداد » أنّ أبا جعفر الشّعيريّ قال : قلت لغلام خليل لما روى عن بكر بن عيسى ، عن أبي عوانة : يا أبا عبد اللَّه هذا قديم الوفاة لم تلحقه . ففكّر ، فخفت أنا ، فقلت : كأنّك سمعت من رجل بهذا الاسم عنه ؟ فسكت وافترقنا ، فلمّا كان من الغد لقيته ، فقال لي : إنّي نظرت البارحة فيمن سمعت منه بالبصرة ، يقال له بكر بن عيسى ، فوجدتهم ستّين رجلا [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الكامل 1 / 198 ، 199 . [ ( 2 ) ] وقال ابن حبّان : « كان يتقشّف ، يروي عن ابن أبي أويس وأهل المدينة والعراق ، لم يكن الحديث شأنه . كان يجيب في كل ما يسأل ويقرأ كل ما يعطى ، سواء كان ذلك من حديثه أو من حديث غيره ، أتوه بصحيفة محمد بن إسماعيل البخاري ، عن ابن أبي أويس ، عن أخيه ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن الزهري ، وهي ثمانون حديثا ، فحدّث بها كلها عن ابن أبي أويس . سمعت أحمد بن عمرو بن جابر بالرملة يقول : كنت عند إسماعيل بن إسحاق القاضي ، فدخل عليه غلام الخليل ، فقال له في خلال ما كان يحدّثه : تذكر أيّها القاضي حيث كنا بالمدينة سنة أربع وعشرين ، فكتب ، فالتغت إلينا إسماعيل وقال : قليلا تكذب ، وما كنت في تلك السنة بها » . ( المجروحون 1 / 150 ، 151 ) . وقال ابن عديّ : « وغلام الخليل أحاديثه مناكير لا تحصى كثرة ، وهو بيّن الأمر بالضعف » . ( الكامل 1 / 199 ) . وقال الدار الدّارقطنيّ : متروك .