الذهبي
232
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : ولم يتعرّض « المسبّحي » في تاريخه إلى شيء من ذلك . [ مرض الخليفة الموفّق ووفاته ] وفي المحرّم انصرف الموفّق من الجبل إلى بغداد مريضا ، وكان به نقرس . وزاد مرضه فصار داء الفيل . وكان يبرّدون رجليه بالثّلج ، ويحمل على سرير ، يحمله عشرون نفسا . فقال مرّة للذين يحملون : لعلّكم قد ضجرتم منّي . وددت اللَّه أنّي كأحدكم أحمل على رأسي وآكل ، وأنّي في عافية . وقال في مرضه : قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق ، وما أصبح فيهم أسوأ حالا منّي . وزاد به انتفاخ رجله ومات [ ( 1 ) ] . [ ظهور القرامطة بسواد الكوفة ] وفيها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة ، وقد اختلفوا فيهم على أقوال : أحدها : إنّه قدم رجل من ناحية خوزستان إلى الكوفة ، فنزل النّهرين وأظهر الزّهد والتّقشّف ، يعمل الخوص ويصوم . وإذا جلس إليه إنسان وعظه وزهّده في الدّنيا ، وأعلمه أنّ الصّلوات المفترضة في اليوم واللّيلة خمسون صلاة . حتى خشي ذلك منه . ثمّ أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من أهل البيت ، فكانوا يجلسون إليه . ثمّ نظر نخلا ، فكان يأخذ من بقّال كلّ ليلة رطل تمر ثمّ يفطر عليه ، ويبيعه النّوى . فأتاه أصحاب النّخل فأهانوه ، وقالوا : ما كفاك أكل تمر النّخل حتّى تبيع النّوى ؟ فقال البقّال : ويحكم ظلمتموه ، فإنّه لم يذق تمركم ، وإنّما يشتري منّي
--> [ ( 1 ) ] انظر عن وفاة الموفّق في : تاريخ الطبري 10 / 20 - 22 ، ومروج الذهب 4 / 227 ، 228 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 121 - 122 ، والإنباء في تاريخ الخلفاء 138 ، والمنتظم 5 / 109 ، 110 ، والكامل في التاريخ 7 / 441 ، 442 ، وتاريخ مختصر الدول لابن العبري 148 ، ونهاية الأرب 22 / 342 ، 343 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 54 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 241 ، ودول الإسلام 1 / 168 ، والبداية والنهاية 11 / 61 ، ومرآة الجنان 2 / 192 ، وتاريخ الخميس 2 / 383 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 335 و 346 ، وتاريخ الخلفاء 366 .