الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الإمارة والاستبداد والأمور دون علم يحيى ، فكان لا يقدر ، فلمّا قدم شيرويه تمكّن . فلمّا خرج عن البلد تشوّش النّاس . وعرض يحيى بضعة عشر ألفا ، وحاربوا قوّاد الخجستانيّ وطردوهم . وقتلوا أمّ أحمد . فلمّا رجع طلب يحيى وقتله . سمعت أبا عبد اللَّه بن خزيمة يقول : ما رأيت مثل حيكان لا رحم اللَّه قاتله [ ( 1 ) ] . وسمعت محمد بن يعقوب يقول : أحمد بن عبد اللَّه الخجستانيّ هاربا من نيسابور ، فلمّا خشي أهلها رجوعه اجتمعوا على باب حيكان يسألونه القيام لمنع الخجستانيّ ، فامتنع . فما زالوا به حتّى أجابهم . فعرضوا عليه زهاء عشرة آلاف . ولمّا رجع الخجستانيّ تفرّقوا عن حيكان ، فطلب ، فخاف وهرب ، فبينا هو يسير في قافلة بين الحمّالين وهو بزيّهم إذ عرف . فأخذ وأتوا به إلى الخجستانيّ ، فحبسه أيّاما ، ثمّ غيّب شخصه . فقيل : إنّه بنى عليه جدارا ، وقيل : قتله سرّا [ ( 2 ) ] . سمعت أبا عليّ أحمد بن محمد بن زيد ختن حيكان على ابنته يقول : دخلنا على أبي زكريّا بعد أن ردّ من الطّريق فقال : اشترك في دمي خمسة : العبّاسان ، وابن ياسين ، وشيرويه ، وأحمد بن نصر اللّبّاد [ ( 3 ) ] . سمعت أبا بكر الضّبعيّ يقول : سمعت نوح بن أحمد : سمعت الخجستانيّ يقول : دخلت على حيكان في محبسه على أن أضربه خشبتين وأطلقه ، فلمّا قربت منه قبضت على لحيته ، فعضّ على خصيتي حتّى لم أشكّ أنّه قاتلي ، فذكرت سكّينا في خفّي ، فجررتها وشققت بطنه [ ( 4 ) ] . سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : حضرنا الإملاء عند يحيى بن محمد في رمضان ، وقتل في شوّال سنة سبع وستّين ، فربضت مجالس الحديث ، وخبّئت المحابر ، حتّى لم يقدر أحد يمشي بمحبرة ولا كراريس إلى
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 219 . [ ( 2 ) ] انظر : تاريخ بغداد 14 / 218 . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 287 . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 287 ، تذكرة الحفاظ 2 / 617 ، 618 ، تهذيب التهذيب 22 / 277 .