الذهبي
189
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
« مشايخ شعبة » ، كتاب « من ليس له إلّا راو واحد » ، كتاب « المخضرمين » ، كتاب « أفراد الشّاميّين » [ ( 1 ) ] . وقال ابن عساكر في أول كتاب « الأطراف » له بعد ذكر « صحيح البخاريّ » ، ثمّ سلك سبيله مسلم ، فأخذ في تخريج كتابه وتأليفه ، وترتيبه على قسمين ، وتصنيفه . وقصد أن يذكر في القسم الأول أحاديث أهل الإتقان ، وفي القسم الثّاني أحاديث أهل السّتر والصّدق الّذين لم يبلغوا درجة المثبّتين . فحال حلول المنيّة بينه وبين هذه الأمنية ، فمات قبل استتمام كتابه . غير أنّ كتابه مع إعوازه اشتهر وانتشر . وذكر ابن عساكر كلاما غير هذا . وقال أبو حامد بن الشّرقيّ : سمعت مسلما يقول : ما وضعت شيئا في هذا « المسند » إلّا بحجّة ، وما أسقطت منه شيئا إلّا بحجّة [ ( 2 ) ] . وقال ابن سفيان الفقيه : قلت لمسلم : حديث ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم : وإذا قرئ [ ( 3 ) ] فأنصتوا . قال صحيح . قلت : لم لم تضعه في كتابك ؟ قال : إنّما وضعت ما أجمعوا عليه . قال الحاكم : أراد مسلم أن يخرّج « الصّحيح » على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الرّواة . وقد ذكر مسلم هذا في صدر خطبته . قال الحاكم : فلم يقدّر له إلّا الفراغ من الطّبقة الأولى ، ومات [ ( 4 ) ] . ثمّ ذكر الحاكم ذاك القول الّذي هو دعوى ، وهو قال أن لا يذكر من الحديث إلّا ما رواه صحابيّ مشهور ، له راويان ثقتان وأكثر ، ثمّ يرويه عنه تابعيّ مشهور ، له أيضا راويان ثقتان وأكثر ، ثمّ كذلك من بعدهم . قال أبو عليّ الجيّانيّ : المراد بهذا أنّ الصحابيّ أو هذا التّابعيّ ، قد روى عنه رجلان خرج بهما عن حدّ الجهالة [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] المنتظم 5 / 32 ، تذكرة الحفاظ 2 / 590 . [ ( 2 ) ] تذكرة الحفّاظ 2 / 590 ، سير أعلام النبلاء 12 / 580 . [ ( 3 ) ] في الأصل : « قرأ » . [ ( 4 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 574 . [ ( 5 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 574 .