الذهبي

92

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ولي إمرة بغداد مدّة طويلة ، أكثر من ثلاثين سنة ، وعلى يده أمتحن العلماء بأمر المأمون ، وأكرهوا على القول بخلق القرآن . وكان خبيرا صارما سائسا حازما وافر العقل ، جوادا ممدّحا ، له مشاركة في العلم . حكى المسعوديّ [ ( 1 ) ] في ذكر وفاته قال : حدّث عنه موسى بن صالح بن شيخ ابن عميرة أنّه رأى النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم في النوم يقول له : أطلق القاتل . فارتاع وأمر بإحضار السّنديّ وعيّاش [ ( 2 ) ] ، فسألهما : هل عندكما من قتل ؟ قال عيّاش [ ( 2 ) ] : نعم . وأحضروا رجلا فقال : إن صدقتني أطلقتك . فابتدأ يحدّثه بخبره ، وذكر أنّه هو وجماعة كانوا يفعلون الفواحش ، فلمّا كان أمس جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد ، فجاءتهم بصبيّة بارعة الجمال . فلمّا توسّطت الدّار صرخت صرخة وغشي عليها ، فبادرت إليها فأدخلتها بيتا ، وسكّنت روعها ، فقالت : اللَّه اللَّه فيّ يا فتيان ، خدعتني هذه وأخذتني بزعمها إلى عرس ، فهجمت بي عليكم ، وجدّي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وأمّي فاطمة ، فاحفظوهما فيّ . فخرجت إلى أصحابي فعرّفتهم ، فقالوا : بل قضيت أربك . وبادروا إليها ، فحلت بينهم وبينها ، إلى أن تفاقم الأمر ، ونالتني جراح ، فعمدت إلى أشدّهم في أمرها فقتلته وأخرجتها . فقالت : سترك اللَّه كما سترتني . فدخل الجيران وأخذت . فأطلقه إسحاق . توفّي لستّ بقيت من ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين ومائتين . وولي بعده ابنه محمد . ذكره ابن النّجّار في تاريخه . 54 - إسحاق بن إبراهيم بن ميمون [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في مروج الذهب 4 / 95 ، 96 . [ ( 2 ) ] في المروج « عباس » بمفردة . [ ( 3 ) ] انظر عن ( إسحاق بن إبراهيم بن ميمون ) في : بغداد لابن طيفور 104 ، 105 ، 111 ، 168 ، 173 ، 179 ، 180 ، 182 ، 183 ، 190 ، والكامل في الأدب للمبرّد 1 / 390 ، 391 ، وطبقات الشعراء لابن المعتزّ 126 ، 310 ، 312 ، 359 - 361 ، وتاريخ الطبري 7 / 650 و 8 / 19 ، 85 ، 88 ، 84 ، 796 97 ، 175 ، 210 ،