الذهبي
75
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اللّيث سنة ستّ عشرة ومائتين أنا ، وأبي ، وابن معين ، ومحمد بن نوح ، وأحمد بن حنبل ، في غير مجلس ، نسمع منه تفسير الأشجعيّ ، فكان يقرأ علينا من صحيفة كبيرة . فأوّل ما فطن له أبي أنّه كذّاب ، فقال له أبي : يا أبا إسحاق هذه الصّحيفة كأنّها أصل الأشجعيّ ؟ . فقال له : نعم ، كانت له نسختان ، فوهب لي نسخة . فسكت أبي ، فلمّا خرجنا قال أبي : يا بني ، ذهب عناؤنا إلى هذا الشيخ باطلا . الأشجعيّ كان رجلا فقيرا ، وكان يوصل ، وقد رأيناه وسمعنا منه . من أين كان يمكنه أن تكون له نسختان ؟ فلا تقل شيئا ، وسكت . ولم يزل أمره مستورا حتّى حدّث بحديث أبي الزّبير ، عن جابر في الرؤية ، وأقبل يتبع كلّ حديث فيه رؤية يدّعيه . فأنكر عليه ابن معين لكثرة ما ادّعى . وحدّث بحديث عون بن مالك : « إنّ اللَّه إذا تكلّم تكلّم بثلاثمائة لسان » . فقال يحيى : هذا الحديث أنكر على نعيم الفارض ، من أين سمع هذا من الوليد بن مسلم ؟ . فجاء رجل خراسانيّ فقال : أنا دفعته إلى إبراهيم بن أبي اللّيث في رقعة تلك الجمعة . فقال ابن معين : لا تسقط حديث رجل برجل واحد . فلمّا كان بعد قليل حدّث بأحاديث حمّاد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس [ عن عمّه أبي رزين ] [ ( 1 ) ] أين كان ربّنا قبل أن يخلق السّماوات والأرض ، وضحك ربّنا » . فحدّث بها عن هشيم ، عن يعلى . فقال يحيى بن معين : إبراهيم بن أبي اللّيث كذّاب ، سرق الحديث [ ( 2 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين زيادة من تاريخ بغداد 6 / 194 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 6 / 193 ، 194 ، وتتمّة الخبر : « اذهبوا فقولوا له يخرجها من أصل عتيق ، فهذه أحاديث حمّاد بن سلمة لم يشركه فيها أحد ، ولو حدّث بها عن هشيم عن يعلى بن عطاء ليس فيها خير . قلنا : لعلّ هشيما أن يكون دلّسها كما يدلّس ؟ فقال : هشيم أخبرنا يعلى بن عطاء علمنا أنه كذّاب ، وكان يحيى إذا ذكره قال : أبو عراجة ، وكان يجمع . قال أحمد بن الدورقي : والّذي أظنّ في أمر كتب الأشجعي أن إبراهيم بن أبي الليث خرج إلى مكة مع ولد أحمد بن نصر فمرّ بالكوفة ، ومضى إلى عيال أبي عبيدة بن الأشجعي بعد موته ،