الذهبي
411
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال الحسين بن حبّان : قال ابن معين : دفع إليّ ابن وهب كتابا عن معاوية بن صالح خمسمائة حديث أو أكثر ، فانتقيت منها شرارها . لم يكن لي يومئذ معرفة . قلت : أسمعتها من أحد قبل ابن وهب ؟ قال : لا . قلت : يعني أنّه كان مبتدئا [ لا يحسن الانتخاب ، فعلنا نحو هذا وندمنا بعد ] [ ( 1 ) ] . قال أبو زرعة : لم ينتفع بيحيى لأنّه كان يتكلّم في النّاس . وكان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التّمّار ، ولا عن يحيى بن معين ، ولا عن أحد ممّن امتحن فأجاب . قلت : كان يحيى بن معين له أبّهة وجلالة . وله بزّة حسنة . وكان يركب البغلة ويتجمّل . فأجاب في المحنة خوفا على نفسه . قال حبيش بن مبشّر الفقيه : كان يحيى بن معين يحجّ ، فآخر حجّة حجّها ورجع ووصل إلى المدينة ، أقام بها يومين ثلاثة . ثم خرج حتّى نزل المنزل مع رفقائه ، فباتوا . فرأى في النّوم هاتفا يهتف به : يا أبا زكريّا أترغب عن جواري ، مرّتين ؟ . فلمّا أصبح قال لرفقائه : امضوا . ورجع فأقام بها ثلاثا ، ثمّ مات ، فحمل على أعواد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم [ ( 2 ) ] ، وصلّى عليه النّاس ، وجعلوا يقولون : هذا الذّاب عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الكذب [ ( 3 ) ] . قال الخطيب [ ( 4 ) ] : الصّحيح أنّه مات في ذهابه قبل أن يحجّ [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين بياض في الأصل ، استدركته من : سير أعلام النبلاء 11 / 90 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 6 / 141 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 185 ، 186 . [ ( 4 ) ] في تاريخه 14 / 186 ، وفي طبقات ابن سعد 7 / 354 : توفي بمدينة الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم ، وهو متوجّه إلى الحج . [ ( 5 ) ] وقد تعقّب ابن خلكان قول الخطيب ، فقال : هو غلط قطعا ، لما تقدّم ذكره ، وهو أنه خرج إلى مكة للحج ، ثم رجع إلى المدينة ومات بها ، ومن يكون قد حجّ كيف يتصوّر أن يموت بذي القعدة من تلك السنة ؟ فلو ذكر أنه توفي في ذي الحجة لأمكن . وكان يحتمل أن يكون هذا غلطا من الناسخ ، لكني وجدته في نسختين على هذه الصورة ، فيبعد أن يكون من الناسخ ، واللَّه أعلم . ثم ذكر بعد ذلك أن الصحيح أنه مات قبل أن يحجّ ، وعلى هذا يستقيم ما قاله من تاريخ الوفاة . ( وفيات الأعيان 6 / 141 ، 142 ) .