الذهبي

259

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال الحاكم [ ( 1 ) ] : وكلاهما أخطأ ، في علمي إنّما هو أبو بسر ، وخليق أن يكون محمد بن إسماعيل مع جلالته ومعرفته بالحديث اشتبه عليه ، فلمّا نقله مسلم من كتابه تابعه على زلّته . ومن تأمّل كتاب مسلم في الأسماء والكنى علم أنّه منقول من كتاب محمد بن إسماعيل حذو القذّة بالقذّة ، حتّى لا يزيد عليه فيه إلّا ما يسهل عنده . وتجلّد في نقله حقّ الجلادة ، إذ لم ينسبه إلى قائله . وكتاب محمد بن إسماعيل في التّاريخ كتاب لم يسبق إليه . منهم من نسبه إلى نفسه مثل أبي زرعة ، وأبي حاتم ، ومسلم . ومنهم من حكاه عنه . فاللَّه يرحمه ، فإنّه الّذي أصّل الأصول . وذكر الحكم أبو أحمد كلاما سوى هذا . فصل في ديانته وصلاحه قال مسبّح بن سعيد : كان البخاريّ يختم في رمضان كلّ يوم ختمة ، ويقوم بعد التّراويح كلّ ثلاثة ليال بختمة [ ( 2 ) ] . وقال بكر بن منير : سمعت أبا عبد اللَّه البخاريّ يقول : أرجو أن ألقى اللَّه ولا يحاسبني إنّي اغتبت أحدا [ ( 3 ) ] . قلت : يشهد لهذه المقالة كلامه ، رحمه اللَّه ، في التّجريح والتّضعيف ، فإنّه أبلغ منّا . يقول في الرجل المتروك أو السّاقط : « فيه نظر » أو . « سكتوا عنه » ، ولا يكاد يقول : « فلان كذّاب » ، ولا « فلان يضع الحديث » . وهذا من شدّة ورعه [ ( 4 ) ] . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : ما اغتبت أحدا قطّ منذ علمت أنّ الغيبة تضرّ أهلها [ ( 5 ) ] . قال : وكان أبو عبد اللَّه يصلّي في وقت السّحر ثلاث عشرة ركعة ، وكان

--> [ ( 1 ) ] في الأسامي والكنى ج 1 / ورقة 79 ب ، 80 أ . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 2 / 12 ، تهذيب الكمال 3 / 1170 ، سير أعلام النبلاء 12 / 438 ، 439 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 223 ، 224 ، مقدّمة فتح الباري 482 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 2 / 13 ، طبقات الحنابلة 1 / 276 ، تهذيب الأسماء ج 1 ق 1 / 68 ، تهذيب الكمال 3 / 1770 ، سير أعلام النبلاء 12 / 439 ، مقدّمة فتح الباري 481 . [ ( 4 ) ] الوافي بالوفيات 2 / 208 . [ ( 5 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 441 .