الذهبي

250

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على قدمه ويتبع أثره [ ( 1 ) ] . وقال خلف الخيّام : سمعت أبا عمرو بن نصر الخفّاف يقول : محمد بن إسماعيل أعلم في الحديث من أحمد وإسحاق بعشرين درجة ، ومن قال فيه شيء فمنّي عليه ألف لعنة . ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعبا . وقال أبو عيسى التّرمذيّ : كان محمد بن إسماعيل عند عبد اللَّه بن منير ، فلمّا قام من عنده قال له : يا أبا عبد اللَّه جعلك اللَّه زين هذه الأمّة . قال أبو عيسى : استجيب له فيه . وقال جعفر بن محمد المستغفريّ في « تاريخ نسف » ، وذكر البخاريّ : لو جاز لي لفضّلته على من لقي من مشايخه ، ولقلت : ما رأى بعينه مثل نفسه . دخل نسف سنة ست وخمسين وحدّث بها بجامعه الصّحيح ، وخرج إلى سمرقند لعشر بقين من رمضان ، ومات بقرية خرتنك ليلة الفطر . وقال الحاكم : أوّل ما ورد البخاريّ نيسابور سنة تسع ومائتين ، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها خمس سنين يحدّث على الدّوام . قال محمد بن أبي حاتم : بلغني أنّ أبا عبد اللَّه شرب البلاذر للحفظ ، فقلت له : هل من دواء يشربه الرجل للحفظ ؟ فقال : لا أعلم . ثمّ أقبل عليّ وقال : لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النّظر [ ( 2 ) ] . وذلك أنّي كنت بنيسابور مقيما ، فكان يرد إليّ من بخارى كتب ، وكنّ قرابات لي يقرئن سلامهنّ في الكتب ، فكنت أكتب إلى بخارى ، وأردت أن أقرئهن سلامي ، فذهب عليّ أساميهنّ حين كتبت كتابي ، ولم أقرئهنّ سلامي . وما أقلّ ما يذهب عنّي من العلم ، يعني ما أقلّ ما يذهب عنه من العلم لمداومة النّظر والاشتغال ، وهذه قراباته قد نسي أسماءهنّ . وغالب النّاس بخلاف ذلك ، فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلّا اليسير من العلم .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 10 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ق 1 / 68 ، تهذيب الكمال 3 / 1170 ، سير أعلام النبلاء 12 / 405 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 221 ، مقدّمة فتح الباري 490 . [ ( 2 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 406 ، مقدّمة فتح الباري 488 .