الذهبي

248

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

زرعة ، ومحمد بن إسماعيل ، والدّارميّ ، والحسن بن شجاع البلخيّ . وقال أبو أحمد الحاكم : كان البخاريّ أحد الأئمّة في معرفة الحديث وجمعه . ولو قلت إنّي لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن لزجوت أن أكون صادقا . قرأت على عمر بن القوّاس : أخبركم أبو القاسم بن الحرستانيّ حضورا ، أنا جمال الإسلام ، أنا ابن طلاب ، أنا ابن جميع : حدّثني أحمد بن محمد بن آدم : حدّثني محمد بن يوسف البخاريّ قال : كنت عند محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة ، فأحصيت عليه أنّه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلّقها في ليلة ثمان عشرة مرّة [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن أبي حاتم الورّاق : كان أبو عبد اللَّه إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد إلّا في القيظ أحيانا . فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرّة إلى عشرين مرّة ، في كلّ ذلك يأخذ القدّاحة فيوري نارا ويسرج ، ثمّ يخرج أحاديث فيعلّم عليها ، ثمّ يضع رأسه . وكان يصلّي وقت السّحر ثلاث عشرة ركعة . وكان لا يوقظني في كلّ ما يقوم ، فقلت له : إنّك تحمل على نفسك في كلّ هذا ولا توقظني ! قال : أنت شابّ ولا أحبّ أن أفسد عليك نومك . وقال الفربربيّ : قال لي محمد بن إسماعيل ، ما وضعت في « الصّحيح » حديثا إلّا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين [ ( 2 ) ] . يعني ما جلست لأضع في تصنيفه شيئا إلّا وفعلت ذلك ، لا إنّه يفعل ذلك لكلّ حديث . وقال إبراهيم بن معقل : سمعته يقول : كنت عند إسحاق بن [ راهويه ] [ ( 3 ) ] ، فقال رجل : لو جمعتم كتابا مختصرا للسّنن .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 14 ، تهذيب الكمال 3 / 170 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 404 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 220 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 2 / 9 ، طبقات الحنابلة 1 / 274 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ق 1 / 74 ، وفيات الأعيان 4 / 190 ، تهذيب الكمال 3 / 1169 ، سير أعلام النبلاء 12 / 402 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 220 ، مقدمة فتح الباري 490 ، مرآة الجنان 2 / 168 . [ ( 3 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : سير أعلام النبلاء 12 / 401 .