الذهبي
242
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وآخر من روى حديثه عاليا : خطيب الموصل في الدّعاء للمحامليّ ، بينه وبينه ثلاثة رجال . وأمّا جامعه الصّحيح فأجلّ كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب اللَّه تعالى . وهو أعلى [ ( 1 ) ] شيء في وقتنا إسنادا للنّاس . ومن ثلاثين سنة يفرحون بعلوّ سماعه ، فكيف اليوم [ ( 2 ) ] ؟ فلو رحل الشّخص لسماعه من مسيرة ألف فرسخ لما ضاعت رحلته [ ( 3 ) ] . وأنا أدري أنّ طائفة من الكبار يستقلّون عقلي في هذا القول ، ولكن : ما يعرف الشّوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعاينها ومن جهل شيئا عاداه ، ولا قوّة إلّا باللَّه . فصل نقل ابن عديّ وغيره أنّ مغيرة بن بردزبه المجوسيّ جدّ البخاريّ أسلم على يد والي بخارى يمان الجعفيّ جدّ المحدّث عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن يمان الجعفيّ المسنديّ . فولاؤه للجعفيّين بهذا الاعتبار . وقال محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاريّ : أخرج أبو عبد اللَّه ولده بخطّ أبيه بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شوّال سنة أربع وتسعين ومائة . وقال ابن عديّ : سمعت الحسن بن الحسين البزّاز يقول : رأيت البخاريّ شيخا نحيفا ، ليس بالطّويل ولا بالقصير [ ( 4 ) ] . عاش اثنتين وستّين سنة إلّا ثلاثة عشر يوما . وقال أحمد بن الفضل البلخيّ : ذهبت عينا محمد في صغره ، فرأت أمّه إبراهيم عليه السّلام ، فقال : يا هذه قد ردّ اللَّه على ابنك بصره بكثرة بكائك أو دعائك .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل أعلا . [ ( 2 ) ] ورد في الهامش : ث قاله المؤلف في سنة 713 . [ ( 3 ) ] الوافي بالوفيات 2 / 207 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 2 / 6 ، تهذيب الأسماء واللغات ج 1 ق 1 / 68 ، وفيات الأعيان 4 / 190 ، تهذيب الكمال 3 / 452 ، سير أعلام النبلاء 12 / 452 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 216 .