الذهبي
18
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اتّق اللَّه ، ويحك ما تريد ؟ قال له : واللَّه ما نريد إلّا خيرا . وحلف له : لا نالك سوء . ثم حلّفوه أن لا يمالئ صالح بن وصيف ، فحلف لهم . فبايعوه حينئذ . ثمّ طلبوا صالحا لكي يناظروه على أفعاله ، فاختفى . وردّ المهتدي باللَّه إلى داره [ ( 1 ) ] . ثمّ قتل صالح بن وصيف بعد شهر شرّ قتلة [ ( 2 ) ] . [ كتاب وصيف بن صالح ] وفي أواخر المحرّم من سنة ستّ وخمسين أظهر كتاب ذكر أنّ سيما الشّرابيّ زعم أنّ امرأة جاءت به ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين ، وإن طلبتموني فأنا في مكان كذا . فلمّا وقف عليه المهتدي طلبها في المكان فلم يوجد لها أثر . فدعا موسى بن بغا وسليمان بن وهب ومفلحا وبايكباك [ ( 3 ) ] ، وناحور ، ودفع الكتاب إلى سليمان فقال : أتعرف هذا الخطّ ؟ قال : نعم خطّ صالح بن وصيف . ثمّ قرأه عليهم ، وفيه يذكر أنّه مستخف بسامرّاء ، وإنّما استتر خوفا من الفتن . وأنّ الأموال كلّها عند الحسن بن مخلد . وكان كتابه يدلّ على قوّة نفسه . فندب المهتدي إلى الصّلح ، فاتّهمه موسى وذويه بأنّه يدري أين صالح . فكان بينهم في هذا كلام . ثمّ من الغد تكلموا في خلعه ، فقال بايكباك : ويحكم ، قتلتم ابن المتوكّل وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم ويصوم ويصلّي ولا يشرب ؟ واللَّه لئن فعلتم لأصيرنّ إلى خراسان ولأشيعنّ أمركم هناك [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 9 / 438 ، 439 ، الكامل في التاريخ 7 / 218 ، 219 ، نهاية الأرب 22 / 322 ، البداية والنهاية 11 / 22 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 298 ، تاريخ الخلفاء 362 . [ ( 2 ) ] العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 30 ، 31 ، نهاية الأرب 22 / 322 ، 323 . [ ( 3 ) ] في الأصل وقد تكرّر « باكبال » ، وفي مروج الذهب 4 / 184 وغيرها : « بايكيال » ، والمثبت عن : تاريخ الطبري . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 9 / 440 ، 441 ، الكامل في التاريخ 7 / 219 ، 220 .