محمد حسين الأنصاري
63
الامامة والحكومة
عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم ، نحو الكلام والفعل الكثير والحدث . فقال : إنه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال . . ) ( 1 ) . فبناءا على ذلك نستبعد من شخص كريم ، كرسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك من نصره وآواه على وجه العموم ، وأهل بيته بالخصوص ، وأقرب الناس إليه بالأخص غرضا لكل تلك الدواهي العظيمة . . فهيهات ثم هيهات . رابعا : أكان حرص أبي بكر على الاسلام أشد من حرص رسول الله صلى عليه وآله ( أحضر أبو بكر عثمان - وهو يجود بنفسه فأمره أن يكتب عهدا ، وقال : - أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد عبد الله بن عثمان ( وهو اسم أبي بكر واسم أبيه ) إلى المسلمين ، أما بعد . ثم أغمي عليه . . وكتب عثمان قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب . وأفاق أبو بكر ، فقال : اقرأ . فقرأه ، فكبر أبو بكر ، وسر . وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي ! قال : نعم . قال : جزاك الله خيرا عن الاسلام وأهله . ثم أتم العهد . وأمر أن يقرأ على الناس فقرئ عليهم . ) ( 2 ) . فإذا خاف أن يختلف الناس إن مات في غشيته ، فكيف لا يخاف رسول الله .
--> ( 1 ) شرح النهج / المجلد الرابع / ص 131 ( 2 ) راجع كتب الاخبار والسير ومنها / شرح النهج / ج 1 / ص 82 ، تاريخ الطبري / ج 3 / ص 429 ، سيرة عمر / ابن الجوزي / ص 37 ، تاريخ ابن خلدون / ج 2 / ص 120