محمد حسين الأنصاري

61

الامامة والحكومة

قال : نقلت من خط الصولي قال : الجاحظ . . . ( ولست ألوم العرب ، لا سيما قريشا في بغضها له ( 1 ) ، وانحرافها عنه ، فإنه وترها ، وسفك دماءها ، وكشف القناع في منابذتها ، ونفوس العرب وأكبادها كما تعلم . وليس الاسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عيانا ، والناس كالناس الأول ، والطبائع واحدة . فاحسب أنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهليا أو من بعض الروم وقد قتل واحد من المسلمين ابنك وأخاك ، ثم أسلمت أكان اسلامك يذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه ؟ ! ! كلا . إن ذلك لغير ذاهب ، هذا إذا كان الاسلام صحيحا ، والعقيدة محققة ، لا كاسلام كثير من العرب ، فبعضهم أسلم تقليدا ، وبعضهم للطمع والكسب وبعضهم خوفا من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من أضداد الاسلام وأعدائه . وأعلم أن كل دم أراقه رسول الله صلى الله عليه وآله بسيف علي عليه السلام وبسيف غيره ، فإن العرب بعد وفاته صلى الله عليه وآله عصبت تلك الدماء بعلي بن أبي طالب عليه السلام وحده ، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا بعلي وحده . وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات ، أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها أمثل الناس من أهله ) ( 2 ) . فإذا علم ذلك الجاحظ أجهله رسول الله صلى الله عليه وآله ! ؟

--> ( 1 ) يقصد بذلك عليا عليه السلام . ( 2 ) المصدر السابق / المجلد الرابع / ص 130 - 131 .