محمد حسين الأنصاري

55

الامامة والحكومة

وأخيرا لنا وقفة مع : - من قال : - أقل ما تنعقد به الإمامة من أهل الحل والعقد خمسة يجتمعون على عقدها ، أو يرضى أربعة منهم بما عقده الخامس منهم مستدلين على ذلك بأن بيعة أبي بكر تمت كذلك فقد بايعوه أولا خمسة ، ثم تابع الناس ذلك ( 1 ) . أولا : نقول له من حدد هذا العدد الله ورسوله ؟ ! فجعل به سلطة لفرد من الأمة على آلاف الناس من الأمة بل ملايينها . وثانيا : الحكم حتى على مبنى من قال أن المصدر للتشريع هو الكتاب ثم السنة . لا يوجد هذا لا في كتاب الله ولا في سنته كما ذكرنا أولا ، ( ؟ ؟ ؟ ) سنة الخلفاء أو غير الخلفاء لا يمكن أن تكون سنة مشرعة لنا ، بأي حال من الأحوال ، مع ما يلتزم القائل بهذا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس معصوما إلا في تبليغ الأحكام ، كيف يقول بعصمة غيره ؟ ! وليس له أن يقول بأني لا أدعيها ، فالالتزام بجعل تصرفه حجة ملزمة استنبط منها الحكم يجعله معصوما وهذا من موارد اختلاف النظرية عن التطبيق عند العامة كما أشرنا إلى ذلك في كتابنا ( المعايير العلمية لنقد الحديث ) . وثالثا : لو قال بأنكم نسيتم المصدرين الآخرين وهما الاجماع والعقل فالاجماع مر ما فيه فراجع ، وأما العقل فأي عقل يقصدون ؟ ! ! لا يمكن أن يساعد على ما ذكر بأي حال من الأحوال ، لما تقدم .

--> ( 1 ) راجع / الأحكام السلطانية / الماوردي / ص 4