محمد حسين الأنصاري

152

الامامة والحكومة

{ ثم إن أكمل الولايات وأقواها . هي ولاية الله سبحانه وتعالى على خلقه من الممكنات بعد أن كانت بأسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها مفتقرة في وجودها إلى الواجب . مقهورة تحت سلطانه متقلبة بقدرته ، إذ لا استقلالية للممكن في الوجود ، لكونه ممكنا بالذات موجودا بالغير . وعدم التعلق في الممتنع لنقص في المتعلق ، لا لقصور في التعلق وإلا فهو على كل شئ قدير . } ( 1 ) . ثم بعد أن كانت له الولاية المطلقة والتصرف التام في خلقه . . له أن يعطي من يشأ ما يشأ منها ضمن حسابات دقيقة لا نعلمها ، الله يعلمها . وربما نشاهد بعض آثارها بحسب تفاوت الدرجات والقرب منه سبحانه . وهكذا كان . . وبعد أن أعطاها لله تعالى محمدا رسوله الكريم كما ذكر المهم منها في كتابه حيث قال : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) . فجعل له الولاية المطلقة عليهم كما هو ظاهر الآية المباركة . . وبعد أن عرفها المسلمون ووعوها أخذ إقرارهم بها في ذلك اليوم حيث قال صلى الله عليه وآله : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أو ما يؤدي مؤداها قالوا بلى يا رسول الله ( 3 ) . وبعد الاقرار له بالولاية عليهم أثبت تلك الولاية بعينها لعلي عليه السلام حيث قال : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) .

--> ( 1 ) المصدر نقسه / ج 3 / ص 213 . ( 2 ) الآية " 7 " سورة الأحزاب - 34 - ( 3 ) وقد روى هذه المقدمة حوالي ( 64 ) من حفاظ أهل السنة وأئمتهم أشار إليهم الأميني " قدس " في غديره / ج 1 / ص 271